
بعد إعلان المخرج الأميركي كريستوفر نولان اختيار المغرب وجهة لتصوير مشاهد من فيلمه الجديد الأوديسة، عادت إلى الواجهة المكانة الاستراتيجية التي تحتلها المدن المغربية في خارطة السينما العالمية، وما تمثله من قيمة بصرية ورمزية لدى كبار صناع الأفلام.
لم يكن فيلم الأوديسة استثناءً، بل امتداداً لسلسلة طويلة من الأعمال السينمائية العالمية التي اتخذت من المغرب مسرحاً لها، مثل بابل، وغلادياتور، ومهمة مستحيلة، والمومياء، واستهلال. يعود هذا الاختيار إلى التنوع الجغرافي الفريد الذي يجمع بين السهول، والهضاب، والقصبات التاريخية، والصحاري الشاسعة، مما يمنح المخرجين مرونة عالية في بناء عوالم بصرية متباينة ضمن موقع جغرافي واحد.
يقدم المغرب حزمة من التسهيلات الإدارية والمالية لجذب الإنتاج الأجنبي، تشمل نظاماً لاسترداد جزء من النفقات المؤهلة، وتسهيلات في إدخال معدات التصوير، إضافة إلى الاستعانة بالكوادر الفنية المحلية. وتبرز مدينة ورزازات كمركز ثقل لهذه الصناعة، حيث يجري العمل حالياً على مشروع المدينة الدولية للإنتاج السينمائي باستثمار يقدر بـ 240 مليون درهم، لتعزيز قدرات المدينة في مجالات التصوير والخدمات الفنية.
يمكن تصنيف حضور المغرب في السينما الغربية إلى ثلاثة أنماط رئيسية:
لم يعد أثر الإنتاجات الأجنبية مقتصرًا على استخدام المكان فحسب، بل ساهم في نشوء قطاع مهني متكامل. فقد وفرت هذه الأعمال فرصاً لآلاف المغاربة للعمل في مختلف التخصصات السينمائية، وساهم تراكم الخبرات في ظهور كوادر فنية مغربية شاركت في إنتاجات عالمية كبرى. ولم يعد المغرب مجرد خلفية بصرية، بل تحول إلى بيئة إنتاجية تمتلك الخبرة والبنية التحتية اللازمة للمنافسة في صناعة السينما العالمية.