
في ظل الحصار المطبق ونقص مواد البناء الأساسية، وجد الفلسطينيون في قطاع غزة أنفسهم أمام خيار وحيد للبقاء: إعادة التدوير القسري. حيث شرع السكان في استخدام الطوب الطيني، والأخشاب المتهالكة، وقطع القماش والبلاستيك، في محاولة يائسة لترميم ما دمرته الحرب الإسرائيلية المستمرة على القطاع.
عبر الأحياء التي سوتها الغارات الجوية بالأرض، تعمل العائلات على تكديس الطوب المصنوع يدوياً فوق كتل الخرسانة المحطمة، لبناء جدران هشة فوق أرضيات مليئة بالحفر. هذه الهياكل البدائية، رغم افتقارها لأدنى مقومات الحماية من حرارة الصيف أو برودة الشتاء، أصبحت الملاذ الوحيد للعائلات التي ضاقت بها السبل، هرباً من تكدس الخيام أو العيش في العراء.
تشير التقديرات الصادرة عن السلطات في غزة إلى أن أكثر من 90 بالمئة من مساحة القطاع قد تعرضت للتدمير منذ أكتوبر 2023، مما أدى إلى فقدان البنية التحتية الأساسية والمساكن الصالحة للعيش.
وتشير الإحصائيات إلى حجم الكارثة الإنسانية والمادية:
وفقاً لتقارير الأمم المتحدة، لم تُزل حتى الآن سوى 310,000 طن من الركام، أي أقل من 0.5 بالمئة من إجمالي الكمية الموجودة. وبوتيرة العمل الحالية، يحذر الخبراء من أن إزالة الركام الذي بات يشكل الأساس الذي تُبنى فوقه المنازل الطينية الهشة، قد تستغرق أكثر من قرن من الزمان.