2026/09/08
تحول جوهري في الموقف البريطاني: لندن تفرض قيوداً تجارية على المستوطنات الإسرائيلية

بعد تسعة وخمسين عاماً على إنشاء أول مستوطنة إسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، اتخذت المملكة المتحدة خطوة لافتة بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية. يأتي هذا القرار في وقت يتجاوز فيه عدد المستوطنين 750 ألفاً، يتوزعون على أكثر من 140 مستوطنة رسمية، بالإضافة إلى مئات البؤر الاستيطانية والمزارع.

إعادة ضبط العلاقات

يتزامن هذا الحظر مع وعود وزير الخارجية البريطاني، إد ميليباند، بإجراء إعادة ضبط شاملة للعلاقات مع إسرائيل. ويشير هذا التعبير إلى توجه لندن نحو إعادة تقييم جذري لمسار علاقتها بتل أبيب، في محاولة للحد من التوسع الاستيطاني والعدوان المستمر على الشعب الفلسطيني.

تاريخياً، اتسمت العلاقات البريطانية الإسرائيلية بالمتانة، رغم بعض التوترات العابرة. فمنذ وعد بلفور عام 1917، وصولاً إلى توقيع خارطة الطريق للعلاقات الثنائية لعام 2030 في مارس 2023، شهدت العلاقات تعاوناً وثيقاً في مجالات الأمن والتكنولوجيا. ومع ذلك، بدأ هذا المسار في التغير بعد تولي حزب العمال السلطة في عام 2024، ووصل إلى منعطف جديد مع تولي آندي بورنهام مهام منصبه في يوليو الماضي، حيث استبدلت لندن لغتها الدبلوماسية المترددة بخطاب أكثر صرامة ووضوحاً.

ردود الفعل الإسرائيلية والتصعيد الدبلوماسي

أثارت الخطوات البريطانية صدمة في الأوساط السياسية الإسرائيلية، حيث اعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السياسة البريطانية الجديدة محاولة لاسترضاء الناخبين المسلمين، واصفاً المملكة المتحدة بـ الجمهورية الإسلامية البريطانية. من جهته، هدد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر برد مماثل، بينما طالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش بطرد السفير البريطاني.

وفي هذا السياق، جاء الموقف التصعيدي للسفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الذي انتقد الحكومة البريطانية بشدة، متجاهلاً حقيقة أن وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند هو نجل لاجئين يهود.

مستقبل العلاقات: هل من طريق للعودة؟

يرى المراقبون أن فرص تحسن العلاقات بين لندن وتل أبيب تبدو معدومة في ظل وجود حكومة نتنياهو الحالية. ورغم احتمالية حدوث انفراجة في حال تغير القيادة الإسرائيلية، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في السياسات المتبعة تجاه الفلسطينيين وليس في الأشخاص.

وتؤكد الحكومة البريطانية عزمها على التمسك بهذا المسار حتى تتخلى إسرائيل عن سياسة الاستيطان، مشددة على أن معيار النجاح الوحيد هو إحداث تغيير ملموس وحقيقي على أرض الواقع، بعيداً عن الوعود الدبلوماسية أو اللغة المهادنة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42437.html