
فرض تصاعد التوتر في مضيق هرمز واقعاً معقداً على الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط عالمياً؛ إذ دفعت اضطرابات الملاحة وتراجع الواردات الخليجية نيودلهي نحو تبني إستراتيجية اضطرارية لتنويع مصادر طاقتها، في محاولة لتجنب فاتورة اقتصادية باهظة تهدد نموها الصناعي.
تعتمد الهند على استيراد نحو 90% من احتياجاتها النفطية، باستهلاك يتجاوز 5 ملايين برميل يومياً. ومع تسجيل انخفاض بنسبة 12% في واردات النفط الخام خلال النصف الأول من عام 2026، اضطرت الدولة لتقليص اعتمادها على مضيق هرمز -الذي كان يمر عبره نصف وارداتها- إلى 41%، متجهة نحو مسارات بديلة في عُمان والإمارات والسعودية.
وقد سجلت الإحصاءات تحولاً لافتاً في وجهة الواردات؛ حيث قفزت الإمدادات من سلطنة عمان بـ5.5 أضعاف، ومن الإمارات بـ18%، مع توسيع دائرة الموردين لتشمل البرازيل، فنزويلا، كولومبيا، ودولاً أفريقية مثل الغابون والجزائر ونيجيريا، بالإضافة إلى غيانا وأروبا.
تؤكد الباحثة المختصة في المناخ والطاقة، مانات جاسبال، أن الهند وسعت قاعدة مورديها من 25 إلى 45 مصدراً، معتمدة بشكل مكثف على النفط الروسي الذي غطى قرابة 50% من احتياجاتها بعيداً عن صراع المضيق. وأوضحت جاسبال أن هذه الأزمة فرضت ضغوطاً ماكرو-اقتصادية مباشرة، دفعت البنك المركزي الهندي لخفض توقعات النمو إلى أقل من 7% بعد أن كانت 7.5%، وذلك بسبب ارتفاع معدلات التضخم والأعباء المالية.
لم تكن أزمة النفط سوى جزء من التحدي، حيث امتدت الاضطرابات إلى الغاز الطبيعي المسال الذي تستورد الهند منه نحو 27 مليون طن سنوياً. ومع تعطل الإمدادات من الموردين التقليديين، برزت الولايات المتحدة كمزود رئيسي، في وقت سجلت فيه الأسعار مستويات قياسية هي الأعلى في 6 سنوات.
من جانبه، يرى صامويل غود، رئيس أبحاث الغاز الطبيعي المسال بمجموعة بورصة لندن، أن الهند باتت أمام ضرورة حتمية للتكيف مع واقع تنويع الشركاء على غرار النموذج الأوروبي. وحذر غود من أن قرار نيودلهي بتقنين إمدادات الغاز للمصانع الكبرى بنسب تصل إلى 80% سيؤدي حتماً إلى تعطيل القدرات الإنتاجية، مما يفاقم الضغوط التضخمية مع اقتراب فصل الشتاء وزيادة الطلب على الطاقة.