
يعود عالم لوني تونز الشهير إلى واجهة السينما من خلال فيلم كويوت ضد أكمي (Coyote vs. Acme)، وهو عمل يمزج بين الرسوم المتحركة والأداء الحي. الفيلم من إخراج ديف غرين، وسيناريو سامي بورش، بمشاركة جيمس غان وجيريمي سلاتر، ومستند إلى مقال ساخر للكاتب إيان فريزر. يضم الفيلم في بطولته ويل فورتي، وجون سينا، ولانا كوندور، وتون بيل.
يقدم الفيلم شركة أكمي لا كمنتج للأدوات الكوميدية فحسب، بل كمؤسسة رأسمالية ضخمة تبيع منتجات خطرة للمستهلكين، وعندما تفشل هذه المنتجات وتتسبب في كوارث، تتملص الشركة من مسؤوليتها وتلقي باللوم على الطرف الأضعف. يجد وايل إي. كويوت نفسه في مواجهة قانونية مع هذه المؤسسة، بمساعدة محامٍ متعثر يكتشف أن قضيته تمثل صراعاً وجودياً ضد نظام يراكم الأرباح على حساب تهميش الفرد.
تكمن المفارقة الكبرى في أن الفيلم عاش تجربة بطله ذاتها؛ فبعد اكتمال إنتاجه بميزانية بلغت 70 مليون دولار، قررت شركة وارنر براذرز إلغاء طرحه عام 2023 لتحقيق استفادة ضريبية، محولةً مجهود مئات العاملين إلى أصل مالي يمكن التخلص منه. هذا القرار جعل الفيلم نموذجاً حياً للظلم الرأسمالي الذي ينتقده داخل أحداثه، قبل أن تتدخل شركة كاتشب إنترتينمنت وتنقذه من الإلغاء، ليعود إلى النور ويصبح تاريخ إنتاجه جزءاً جوهرياً من رسالته.
ينضم كويوت ضد أكمي إلى قائمة أفلام الرسوم المتحركة التي تفكك الأنظمة الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، مستغلةً قدرة هذا النوع الفني على تبسيط الأفكار العميقة وتقديمها في قالب بصري جذاب. فمن خلال تجريد الصراع من تعقيداته، ينجح الفيلم في جعل كويوت رمزاً لأي فرد أو فئة مهمشة تواجه مؤسسة لا تملك أمامها سوى القليل من أدوات المقاومة.