
بدأت أوروبا تحركاً استراتيجياً لتعزيز نفوذها في إقليم غرينلاند التابع للدانمارك، وذلك في خطوة تهدف إلى ترسيخ الشراكة مع الجزيرة القطبية وإحباط المساعي الأمريكية لضمها. وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من العاصمة نوك، عن حزمة استثمارات بقيمة 200 مليون يورو، مشكلة بذلك جبهة صد أمام المطامع التي أبداها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مؤخراً.
واختتمت فون دير لاين زيارة استمرت يومين، أكدت خلالها على التضامن الأوروبي المطلق مع حكومتي الإقليم والدانمارك، اللتين تبديان تمسكاً صارماً بسيادتهما في مواجهة الضغوط الأمريكية. وأوضحت فون دير لاين في مؤتمر صحفي أن التمويل الجديد سيُوجه لدعم قطاعات حيوية تشمل المعادن النادرة، والاتصالات عبر الأقمار الصناعية، ومشاريع الطاقة المتجددة.
لا تتوقف التحركات الأوروبية عند الاستثمار الحالي، إذ اقترحت المفوضية الأوروبية زيادة تمويلها لغرينلاند إلى أكثر من الضعف؛ ليرتفع من 225 مليون يورو في الميزانية الحالية إلى 530 مليون يورو للفترة ما بين 2028 و2034. ويهدف هذا الدعم إلى تعميق التحالف مع الإقليم الذي يكتسب أهمية جيوسياسية فائقة في ظل التنافس الدولي على موارد القطب الشمالي وممرات الشحن الجديدة الناتجة عن ذوبان الجليد.
وتأتي هذه التطورات في ظل توتر دبلوماسي أحدثته تصريحات الرئيس ترمب، الذي يرى في ضم غرينلاند ضرورة للأمن القومي الأمريكي، ملوحاً في مناسبات عدة باستخدام أدوات الضغط العسكري والاقتصادي، وهو ما دفع حلفاءه في الناتو لمحاولة احتواء الأزمة عبر محادثات ثلاثية لم تفضِ حتى الآن إلى اتفاق نهائي.
تُعد غرينلاند أكبر جزيرة في العالم، وتتمتع بموقع استراتيجي بين المحيط المتجمد الشمالي والمحيط الأطلسي الشمالي، كما تحوي ثروات معدنية هائلة تجعلها محط أنظار القوى الكبرى. وبالرغم من رفض الدانمارك وحكومة الإقليم القاطع لمساعي الاستحواذ الأمريكية، إلا أن إصرار واشنطن على هذا الملف يضع العلاقات عبر الأطلسي أمام اختبارات صعبة خلال الفترة القادمة.