
كشفت دراسة علمية هي الأكبر من نوعها، نُشرت في مجلة Nature، عن اكتشافات مثيرة حول العوامل الوراثية التي تشكل شخصية الإنسان. حيث توصل الباحثون إلى أن ما يصل إلى 16% من الاختلافات في السمات الشخصية بين البشر تعود إلى متغيرات في الحمض النووي يمكن رصدها قبل الولادة.
اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 1.14 مليون شخص، لفحص السمات الشخصية الخمس الرئيسية المعروفة بـ الخمسة الكبار (Big Five)، وهي:
أكد الباحثون أن هذه السمات ليست محكومة بـ جين واحد، بل هي نتاج تفاعل معقد بين آلاف الجينات والبيئة المحيطة. وأوضح الدكتور شوابا، أحد القائمين على الدراسة، أن كل جين بمفرده له تأثير ضئيل للغاية، لكن التأثير التراكمي لآلاف المتغيرات الجينية (التي قد تصل إلى 16,000 متغير لكل سمة) هو الذي يشكل الهيكل العام لشخصية الفرد.
تشير النتائج إلى وجود روابط جينية بين سمات الشخصية وبعض الاضطرابات النفسية، حيث ارتبطت المتغيرات الجينية للعصابية العالية بزيادة احتمالية الإصابة بعدد من الاضطرابات، منها الاكتئاب، القلق، الفصام، التوحد، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD).
وعلى الرغم من أن الدراسة لم تفحص المعتلين نفسياً بشكل مباشر، إلا أن الارتباطات الجينية للعصابية والسمات المرتبطة بالقسوة أو الاندفاع قد تساعد الأطباء مستقبلاً في تحديد الفئات الأكثر عرضة لمشاكل الصحة النفسية. في المقابل، لوحظ أن ارتفاع الضمير الحي يرتبط بانخفاض المخاطر الجينية للإصابة بالتوحد وADHD، رغم ارتباطه بزيادة احتمالية الوسواس القهري.
قد تساهم هذه الدراسة في فهم السلوك البشري بشكل أعمق؛ فعلى سبيل المثال، ترتبط المتغيرات الجينية الخاصة بـ الانفتاح بمستويات الدخل والقدرة على تغيير الوظائف، مما يفتح آفاقاً جديدة أمام باحثي الصحة والطب لفهم الدوافع السلوكية المرتبطة بالحمض النووي قبل الولادة.