
شهدت العاصمة الصربية بلغراد، اليوم الاثنين، مراسم دفن القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش، وسط مظاهر احتفائية رسمية وشعبية أثارت موجة من التنديد الدولي، لا سيما وأن الراحل كان مداناً بجرائم حرب وإبادة جماعية.
وخلال المراسم التي حضرها آلاف المشيعين بينهم مقاتلون قدامى، دافع داركو ملاديتش عن والده قائلاً: أخضعوا أبطالنا لمحاكمات صورية بهدف تحويل المدافعين عنا إلى مجرمين والخونة إلى أبطال. وردت الحشود على هذه الكلمات بالهتاف بطل! بطل!، قبل أن يُوارى جثمان ملاديتش الثرى إلى جانب ابنته.
في المقابل، قوبلت هذه المراسم برفض دولي حازم؛ حيث ألغت المفوضة الأوروبية لشؤون التوسع، مارتا كوس، زيارة كانت مقررة لها إلى صربيا في 9 سبتمبر/أيلول، معتبرة أن تمجيد وفاته يتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي.
من جانبه، دان دينيس بيتشيروفيتش، العضو البوسني في الرئاسة الثلاثية للبوسنة والهرسك، ما وصفه بـ تماهي قادة صربيا مع واحد من أسوأ القتلة في التاريخ الأوروبي، محذراً من عواقب هذا التوجه على استقرار المنطقة. في حين رفض الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش هذه الاتهامات، مؤكداً أن المراسم تمت وفق رغبة عائلة الراحل فقط.
بدأت المراسم في كنيسة القديس لوقا الأرثوذكسية، حيث توافد المؤيدون لوداع ملاديتش وسط إجراءات أمنية مشددة. وقد نُقل النعش، الملفوف بالأعلام الوطنية، جواً إلى صربيا الخميس الماضي، واستُقبل بمراسم عسكرية تضمنت تحية من عناصر الشرطة أثناء مروره.
يُذكر أن ملاديتش كان الوجه العسكري الأبرز خلال حرب البوسنة (1992-1995)، التي أسفرت عن مقتل نحو 100 ألف شخص. وفي عام 2021، أصدر القضاء الدولي في لاهاي حكماً نهائياً بسجنه مدى الحياة، بعد إدانته بتهمة الإبادة الجماعية لدوره في مذبحة سربرنيتسا، فضلاً عن جرائم أخرى شملت حصار سراييفو واحتجاز رهائن من قوات الأمم المتحدة.