
في خطوة إستراتيجية تهدف إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في القطب الشمالي، تعهد الاتحاد الأوروبي بضخ استثمارات بقيمة 232 مليون دولار (200 مليون يورو) في غرينلاند، وذلك خلال العامين الجاري والمقبل.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، عن هذه الحزمة المالية خلال زيارة رسمية إلى العاصمة نوك، مؤكدة أن غرينلاند تعد حليفاً إستراتيجياً وصديقاً موثوقاً، مشددة على أن مستقبل الجزيرة قرار سيادي لشعبها والدنمارك.
تتجاوز هذه الحزمة الدعم السياسي لتشمل قطاعات حيوية تهدف إلى تنويع الاقتصاد المحلي لغرينلاند، حيث ستتركز الاستثمارات في:
يعد قطاع التعدين الركيزة الأساسية لهذه الشراكة، حيث تضم غرينلاند رواسب لـ 25 من أصل 34 مادة خام يصنفها الاتحاد الأوروبي كـ مواد حيوية للتحول الأخضر والرقمي. وتدخل هذه المعادن، مثل الغرافيت والموليبدينوم، في صناعة البطاريات، توربينات الرياح، والمعدات الدفاعية والرقائق الإلكترونية.
وتسعى بروكسل من خلال هذه الخطوة إلى تقليل اعتمادها على سلاسل التوريد التي تهيمن عليها الصين، عبر تقديم تحليلات فنية للمشروعات وربطها بالمستثمرين الأوروبيين.
يأتي هذا الدعم في وقت لا يزال فيه اقتصاد غرينلاند يعتمد بشكل رئيسي (أكثر من 90% من الصادرات) على قطاع صيد الأسماك. ومع تقلب أسعار الحصص السمكية، بات التحول نحو التعدين والسياحة ضرورة ملحة.
تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي اقترح رفع التمويل المخصص للإقليم في موازنة 2028-2034 ليصل إلى 615 مليون دولار، مما يعكس تحول غرينلاند من شريك تنموي إلى ركيزة أساسية في إستراتيجية الأمن الاقتصادي الأوروبي في القطب الشمالي، في ظل التنافس الدولي المحتدم على موارد المنطقة وطرق الملاحة فيها.