
في خطوة تعيد عقارب الساعة إلى الوراء لأكثر من قرنين من الزمان، تدرس الولايات المتحدة إحياء مفهوم قانوني قديم يُعرف بـ محكمة الغنائم، وذلك في إطار مساعيها للتعامل مع ناقلات النفط الإيرانية التي تعترضها في عرض البحر.
تستند واشنطن في هذا التوجه إلى ممارسات تاريخية تعود لعام 1812، حيث كانت محكمة الغنائم هي المؤسسة القضائية المختصة بالنظر في شرعية الاستيلاء على السفن التجارية المعادية وتحديد ملكية حمولاتها، تمهيداً لبيعها وتوجيه عائداتها للمنتصرين.
منذ أبريل/نيسان 2026، فرضت واشنطن حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، تخللته عمليات مصادرة لشحنات النفط. وقد وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب هذه العمليات بـ القرصنة في تصريحات علنية، مؤكداً الاستيلاء على النفط. ومع ذلك، تواجه الإدارة الأمريكية تحدياً قانونياً يتمثل في أن مجرد الاستيلاء لا يمنحها حق التصرف بالحمولة أو بيعها، وهو ما دفعها للعودة إلى كتاب التاريخ لاستخدام القضاء كغطاء لشرعنة هذه العمليات.
ووفقاً لتقديرات البنتاغون، بلغت خسائر إيران من هذا الحصار في أسابيعه الأولى نحو 4.8 مليارات دولار، وهي مبالغ تسعى واشنطن لتحويلها إلى الخزانة الأمريكية عبر هذه الآلية القضائية.
لا تتوقف الأزمة عند حدود المواجهة الثنائية بين واشنطن وطهران، إذ يبرز أسطول الظل الذي ينقل النفط الإيراني إلى الصين كعنصر حاسم في الصراع. وتطرح هذه المسألة تساؤلات قانونية معقدة: ماذا لو كانت الشحنة المصادرة مملوكة لشركة صينية؟
هذا التساؤل يفتح الباب أمام معارك قضائية طويلة، حيث تبرز عدة إشكاليات:
تزداد القضية تعقيداً مع استخدام ناقلات النفط لأعلام دول أخرى، واعتماد طهران على شبكة معقدة من الوسطاء. وتتوقع التقارير أن تواجه الإجراءات الأمريكية موجة من الطعون القانونية الدولية، بينما تصر طهران على توصيف هذه الممارسات بأنها قرصنة مسلحة واعتداء على سيادتها وثرواتها الوطنية.
بينما ترى واشنطن في محكمة الغنائم أداة استراتيجية لتجفيف موارد خصمها وتعويض كلفة الحرب، يظل السؤال الجوهري معلقاً: هل سينجح القضاء الأمريكي في تحويل النفط المصادر في أعالي البحار من حمولة محتجزة إلى غنيمة قانونية معترف بها دولياً؟ أم أن هذه الخطوة ستنقل الصراع إلى أروقة المحاكم الدولية وتزيد من حدة التوتر مع القوى العالمية الكبرى؟