2026/09/07
صعود اليمين المتطرف في ألمانيا: هل لا تزال فرصة إيقاف البديل قائمة؟

يواجه المشهد السياسي الألماني لحظة فارقة بعد النتائج الدراماتيكية التي حققها حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) اليميني المتطرف في انتخابات ولاية ساكسونيا أنهالت، حيث حصد الحزب 44 بالمئة من الأصوات، ما منحه 39 مقعداً في البرلمان المحلي المكون من 83 مقعداً.

خطر يلوح في الأفق

على الرغم من أن هذه النتيجة لم تمنح الحزب أغلبية مطلقة، إلا أن التقارب مع احتمالات تحالفات جديدة، مثل إشارات حزب BSW الشعبوي حول إمكانية تسهيل انتخاب رئيس حكومة من حزب البديل، يضع ألمانيا أمام سيناريو غير مسبوق منذ الحرب العالمية الثانية؛ وهو وصول حزب أقصى اليمين إلى السلطة التنفيذية في إحدى الولايات الألمانية.

جذور الغضب الشعبي

لم يأتِ هذا الصعود من فراغ، بل هو تتويج لعقد من التحول السياسي. وتشير استطلاعات الرأي التي أجراها مركز d|part إلى أن سكان ساكسونيا أنهالت يعانون من تدهور ملموس في فرص العمل، وجودة التعليم، والرعاية الصحية، والبيئة الاجتماعية. هذا التباين بين متطلبات الشارع وما تقدمه الحكومة خلق حالة من الغضب الذي نجح حزب البديل في استغلاله.

قاعدة الناخبين: ولاء يتجاوز الأزمات

تكشف البيانات الميدانية أن نحو ثلاثة أرباع ناخبي البديل لا يرون في الأحزاب الأخرى خياراً قابلاً للحياة، وهو ما يعكس التزاماً عميقاً تجاه الحزب. والأخطر من ذلك، أن قاعدة الداعمين تحولت خلال العقد الماضي من التصويت رغم مواقف الحزب المتطرفة والعنصرية، إلى التصويت بسببها.

استراتيجية المواجهة: كيف يمكن استعادة المبادرة؟

يرى الخبراء أن الأحزاب التقليدية في ألمانيا ارتكبت خطأً استراتيجياً فادحاً بمحاولة سرقة أجندة حزب البديل عبر التركيز المفرط على ملف الهجرة، في حين تشير الاستطلاعات إلى أن 80 بالمئة من الجمهور يضعون السياسة الاقتصادية كأولوية قصوى تسبق ملف الهجرة.

توصيات للعمل السياسي:

  • التوقف عن التطبيع: محاكاة خطاب اليمين المتطرف لا تجذب الناخبين، بل تساهم في إضفاء الشرعية على أجندتهم.
  • التركيز على التغيير الملموس: يجب الانتقال من المؤشرات الاقتصادية الكلية إلى تحسين الظروف المعيشية اليومية للمواطنين في المناطق الحضرية والريفية على حد سواء.
  • تمكين السلطات المحلية: منح الإدارات المحلية القدرة المالية والإدارية لتحسين الخدمات الاجتماعية والتعليمية.

إن الدرس التاريخي من القرن العشرين واضح؛ فالتهاون مع صعود القوى المتطرفة في أوقات الاضطراب الاقتصادي كانت له عواقب وخيمة على أوروبا. واليوم، تقع على عاتق الأحزاب الرئيسية مسؤولية استعادة ثقة الشعب عبر أفعال حاسمة، وليس مجرد وعود، لإيقاف هذا المد قبل أن يمتد تأثيره إلى ولايات أخرى.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42116.html