2026/09/07
أبطال الخفاء.. كيف أنقذت تبادل الجينات كوكب الأرض من تكدس الجثث؟

كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من معهد أوكيناوا للعلوم والتكنولوجيا في اليابان، عن أسرار مدهشة حول الكائنات المُحللة (الشبيهة بالفطريات)، والتي تلعب دور عمال النظافة في الطبيعة. وأوضحت الدراسة أن السر وراء نجاح هذه الكائنات في البقاء والازدهار عبر ملايين السنين يكمن في قدرتها الاستثنائية على تبادل الجينات فيما بينها.

تُعرف هذه الكائنات بكونها مصانع كيميائية بيئية، حيث تفرز إنزيمات قوية لتفكيك الجزيئات العضوية المعقدة خارجياً قبل امتصاصها. وهي المسؤولة عن تحليل بقايا الكائنات الميتة وتكسير الجدران الخلوية النباتية الصلبة، مما يضمن استمرار دوران العناصر الغذائية في النظام البيئي.

الكائنات
الكائنات الحية المعتمدة على الامتصاص (التغذية الأسموزية) تعمل كمعيد لتدوير العناصر الغذائية في الطبيعة.

إستراتيجية التغذية الأسموزية

تعتمد هذه الكائنات على إستراتيجية التغذية الأسموزية، حيث لا تبتلع الغذاء، بل تفرز مواد كيميائية في محيطها لتفكيك المواد العضوية، ثم تمتص العناصر الغذائية المذابة. وبحسب البروفيسور جيرجيلي زولوسي، رئيس وحدة علم الجينوم التطوري، فإن هذه الكائنات هي معيدو التدوير في الطبيعة؛ فبدونها لتراكمت المواد الميتة وظلت العناصر الأساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم حبيسة دون فائدة، مما يجعل الحياة كما نعرفها مستحيلة.

الانتقال الأفقي للجينات: قفزة تطورية

تعتمد هذه الكائنات في تطورها على الانتقال الأفقي للجينات، وهي عملية تحصل بموجبها الكائنات على مواد وراثية من كائنات أخرى ليست من نسلها. ويشرح البروفيسور زولوسي هذه الظاهرة قائلاً: يمكن اعتبار الجينات بمثابة تعليمات جاهزة لبناء أدوات مفيدة؛ فإذا اكتسب الكائن الحي فجأة مجموعة كاملة من التعليمات لهضم نوع جديد من الغذاء، فإنه يكتسب قدرة جديدة تماماً في خطوة واحدة، بدلاً من انتظار التكيف البطيء عبر الأجيال.

الانتقال
الانتقال الأفقي للجينات يمنح الكائنات قدرات حيوية فورية عبر تبادل التعليمات الوراثية.

نتائج الدراسة

من خلال تحليل مئات الأشجار الجينية، حدد الباحثون 166 حالة انتقال أفقي للجينات، ترتبط معظمها بالوظائف الأيضية. وقد تبين أن المجموعات الأربع التي خضعت للدراسة ظهرت جميعها في فترة زمنية متقاربة، تتراوح بين مليار و720 مليون سنة مضت. وتؤكد النتائج المنشورة في دورية نيتشر إيكولوجي أند إيفولوشن أن القدرة على العيش ككائن محلل تشكلت جزئياً من خلال مشاركة الأدوات الجينية، وليس عبر ابتكار كل مجموعة لهذه الأدوات بشكل مستقل.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42088.html