2026/09/07
زلزال سياسي في ألمانيا: هل يمهد صعود البديل لانهيار هيمنة التقليديين في أوروبا؟

أعادت نتائج انتخابات ولاية سكسونيا أنهالت شرقي ألمانيا حزب بديل لألمانيا إلى واجهة المشهد السياسي الأوروبي، محققاً أفضل نتيجة له منذ تأسيسه، في مؤشر يعكس تحولاً جذرياً في المزاج الشعبي الألماني تجاه الأحزاب التقليدية.

وقد حصل الحزب اليميني على نحو 44% من الأصوات، متجاوزاً بضعف حصته السابقة، في حين سجلت أحزاب الائتلاف الحاكم نتائج متواضعة، حيث لم تتجاوز حصة الاتحاد الديمقراطي المسيحي 18%، بينما تراجعت نسب الأحزاب الأخرى (الاشتراكي الديمقراطي، الخضر، واليسار) إلى ما دون 10% لكل منها.

أعضاء
أنصار البديل يحتفلون عقب إعلان النتائج الأولية في ولاية سكسونيا أنهالت

تداعيات عابرة للحدود

تتجاوز أهمية هذه النتيجة حدود ألمانيا، لتثير مخاوف في عواصم أوروبية تستعد لمحطات انتخابية حاسمة في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا. ويرى محللون أن صعود اليمين المتطرف لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل نتيجة مباشرة لتنامي الاستياء الشعبي من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع الأداء الاقتصادي، وأزمات الهجرة.

وعلى الرغم من رفض الأحزاب التقليدية التحالف مع البديل، إلا أن الواقع السياسي يضع المنطقة أمام معضلة الحكم؛ حيث قد تضطر الأحزاب الأخرى لتشكيل ائتلافات هشة ومتباعدة أيديولوجياً لمنع اليمين من الوصول للسلطة، وهو ما يحذر خبراء من كونه قد يؤدي إلى حكومات صعبة الإدارة.

مارين
مارين لوبان تواصل تصدر المشهد اليميني في فرنسا مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية

أزمة ثقة في النظم التقليدية

يرى مراقبون أن نجاح اليمين يعود بشكل أساسي إلى عجز النخب السياسية عن تقديم حلول ملموسة لمشاكل المواطنين اليومية. وفي هذا السياق، يبرز نموذج رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني كحالة استثنائية، حيث نجح اليمين هناك في تخفيف حدة الخطاب الشعبوي مع الحفاظ على صرامته في ملفات الهجرة، مما مكنه من الاستمرار في السلطة.

جورجا
نموذج ميلوني في إيطاليا يمثل استراتيجية جديدة للأحزاب اليمينية في أوروبا

ما وراء الصعود؟

تضع هذه النتائج ألمانيا أمام تحدٍ تاريخي؛ فثقافة تجنب التجارب التي ميزت السياسة الألمانية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية بدأت تفقد بريقها. ويشير محللون إلى أن عدم قدرة المؤسسات التقليدية على طرح رؤى جديدة للاقتصاد والأمن، جعل من البديل الملاذ الوحيد للناخبين الغاضبين.

احتجاجات
تصاعد الاحتجاجات المناهضة للهجرة في بورتسموث يعكس حالة الاحتقان الشعبي في أوروبا

ومع اقتراب الانتخابات الأوروبية الكبرى عام 2027، بات واضحاً أن النظام السياسي في القارة العجوز يواجه اختباراً وجودياً؛ فإما التكيف مع متطلبات الشارع أو مواجهة المزيد من المكاسب الانتخابية للقوى المناهضة للنظام القائم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news42081.html