
في عالم يتسم بالتوسع الرقمي المتسارع، لا يقتصر الخطر الأمني على الحسابات التي نستخدمها يومياً، بل يمتد ليشمل تلك الحسابات المنسية التي أنشأناها قبل سنوات وهجرناها. هذه الحسابات، التي يُطلق عليها خبراء الأمن السيبراني اسم حسابات الزومبي، تظل مرتبطة ببيانات شخصية، وكلمات مرور، ومعلومات استرداد حساسة، مما يجعلها ثغرة خفية يستغلها القراصنة للوصول إلى بيئتك الرقمية.

تكمن المشكلة الجوهرية في أن الحساب المهجور لا يتوقف عن الاحتفاظ بمعلوماتك؛ فهو غالباً ما يحتوي على البريد الإلكتروني، رقم الهاتف، الصور، وسجلات المشتريات. وتتفاقم الخطورة عند استخدام كلمة مرور موحدة عبر حسابات متعددة، حيث تحذر لجنة التجارة الفدرالية الأمريكية من أن بيانات تسجيل الدخول المسربة من موقع قديم قد تصبح مفتاحاً لفتح حساباتك الحالية عبر أسلوب حشو بيانات الاعتماد (Credential Stuffing)، حيث يستخدم المهاجمون أدوات آلية لتجربة كلمات المرور المسربة على منصات مختلفة.
لا تتوقف قيمة الحساب القديم عند محتواه، بل يمكن استخدامه كمنصة لإرسال رسائل احتيالية لجهات اتصالك، أو كبوابة للوصول إلى خدمات أخرى مرتبطة به عبر ميزة تسجيل الدخول الموحد. لذا، يجب ألا يُنظر إلى الحساب المهجور كجزيرة منعزلة، بل كجزء من شبكة أوسع من الصلاحيات الرقمية.

لا تعتمد على سياسات الشركات في حذف الحسابات غير النشطة تلقائياً، فلكل خدمة سياسة مختلفة. ولتأمين بصمتك الرقمية، يُنصح باتباع الخطوات التالية:

قبل حذف أي حساب، احرص على تحميل بياناتك المهمة، إلغاء الاشتراكات المرتبطة، وحذف المعلومات الحساسة. أما الحسابات التي تحتاج للاحتفاظ بها، فيجب تأمينها فوراً عبر:
1. استخدام كلمة مرور قوية وفريدة لكل خدمة.
2. تفعيل المصادقة الثنائية (2FA).
3. المراقبة الدورية لإشعارات الاختراق وتغيير كلمات المرور في حال تسرب البيانات.