
تشهد حركة تجارة الذهب العالمية تحولاً لافتاً، حيث برزت هونغ كونغ كمركز رئيسي لاستقبال شحنات الذهب الروسي، وذلك في أعقاب القيود والعقوبات الغربية التي فُرضت على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. هذا التحول دفع المنتجين الروس إلى إعادة توجيه صادراتهم بعيداً عن الأسواق التقليدية في لندن ونيويورك نحو المراكز التجارية الآسيوية الأكثر مرونة.
تكشف البيانات التجارية في هونغ كونغ عن صعود حاد في معدلات الاستيراد؛ إذ استقبلت المقاطعة نحو 100 طن من الذهب الروسي خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري. ويمثل هذا الرقم قفزة نوعية تعادل ثلاثة أمثال الكميات المستوردة خلال الفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة إجمالية تُقدر بنحو 35 مليار دولار أمريكي (276 مليار دولار هونغ كونغي).
يرى خبراء في أسواق المعادن النفيسة أن إغلاق لندن أبوابها أمام الذهب الروسي كان المحفز الرئيسي لهذا التوجه. وتعد روسيا ثاني أكبر منتج للذهب عالمياً، بينما تتربع الصين على قمة قائمة الدول المنتجة والمستهلكة للمعدن الأصفر. وتأتي هذه الخطوات في إطار استراتيجية صينية أوسع لتعزيز وزن الذهب ضمن الاحتياطيات النقدية، وتقليص الاعتماد على الأصول الدولارية وسندات الخزانة الأمريكية.
ويؤكد المحللون أن استمرار التجارة بين روسيا والصين دون قيود، مقارنة بالعقوبات التي يفرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، قد رسخ من مكانة هونغ كونغ كحلقة وصل حيوية في سلاسل توريد الذهب العالمية، مما يعيد رسم خريطة تدفقات الملاذات الآمنة في ظل الاضطرابات السياسية الدولية.