
في واقعة طبية تبرز أهمية الفحص الدقيق، كشفت أم عن قصة نجاة ابنها جوي من نوع عدواني من سرطان الدماغ، بعد أن قادت عدوى بسيطة في ظفر إصبعه الأطباء إلى اكتشاف مأساوي غير مسار حياته.
بدأت القصة في عام 2020، حين لاحظت سام شارب، وهي ممرضة عظام، أن طفلها الرضيع يعاني من صعوبات في الرضاعة، وفقدان في الوزن، وظهور أعراض اليرقان بعد أسبوع واحد فقط من عودته إلى المنزل في بينيكويك بميدلوثيان. لم تكتفِ الأم بذلك، بل لاحظت أيضاً حركات تشنجية متقطعة لدى طفلها.
عند فحص الطفل في المستشفى، لفت انتباه الأطباء وجود ما يشبه العدوى البسيطة تحت ظفر إصبعه. تصف الأم تلك اللحظة قائلة: كانت العدوى صغيرة جداً، أشبه بحبة رمل تحت الظفر. لم نكن نعلم حينها أننا خلال ساعات سنواجه كابوس كل والدين.
أجرى الأطباء فحصاً بالموجات فوق الصوتية للتحقق من الحالة، ليتبين أن ما يعاني منه الرضيع هو ورم في الدماغ يضغط على مراكزه الحيوية، وهو المسبب الحقيقي للأعراض التي ظهرت عليه.
خضع جوي لرحلة علاجية شاقة تضمنت ثلاث عمليات جراحية في الدماغ، وتسع جولات من العلاج الكيميائي. استهدفت عمليتان استئصال الورم، بينما أجريت الثالثة لإزالة أنسجة ندبية كانت تعيق تأثير الأدوية على النوبات الصرعية التي كان يعاني منها، والتي وصلت إلى 30 نوبة يومياً.
وقد شارك الطفل في تجارب سريرية ساعدت الباحثين على فهم أفضل لكيفية استجابة الرضع للعلاج الكيميائي. وتؤكد الأم، التي عانت من ظروف قاسية بسبب قيود جائحة كورونا آنذاك، أن الأطباء أخبروها بأن تأخر الجراحة ليوم واحد كان سيعني فقدان طفلها.
بعد معركة طويلة، تلقت العائلة أخباراً سارة في أغسطس 2021، حيث أظهرت الفحوصات خلو جسد جوي من المرض. واليوم، في سن الخامسة، يعيش جوي بآثار جانبية تشمل الشلل الدماغي، لكنه يواصل حياته بإصرار كبير، مستمتعاً بالسباحة وقضاء الوقت مع أشقائه، كما بدأ مشواره الدراسي.
وتصفه والدته قائلة: إنه شعاع شمس صغير، وألطف وأكثر طفل محب يمكن أن تقابله. إنه لا يسمح لأي شيء بإيقافه.
في أعقاب هذه التجربة، دعت السيدة شارب إلى زيادة الاستثمار في أبحاث سرطان الدماغ، وأعلنت عن مشاركتها في ماراثون إدنبرة القادم لجمع التبرعات لصالح مركز أبحاث أورام الدماغ الاسكتلندي، بهدف إيجاد علاج نهائي لنوع الأرومة الدبقية (Glioblastoma) الذي أصاب طفلها.