
تكشف تحليلات حديثة لمؤشرات الغطاء النباتي وبيانات الأقمار الصناعية عن اتساع رقعة الجفاف في ولايات الجزيرة والنيل الأبيض والقضارف، وهي المناطق التي تُعد الشريان الأساسي للأمن الغذائي في السودان. وتشير المقارنات البصرية بين سبتمبر/أيلول 2025 وسبتمبر/أيلول 2026 إلى تراجع حاد في المساحات الخضراء، مما يضع الموسم الزراعي أمام تحديات وجودية.
أظهرت صور القمر الصناعي سنتينال-2 انحساراً واسعاً في كثافة الغطاء النباتي بقرية الفريجاب والمناطق المحاذية لها، حيث تحولت مساحات شاسعة كانت مزدهرة العام الماضي إلى أراضٍ تعاني من الجفاف والأصفرار الترابي.
ميدانياً، وثق المزارعون جفاف قنوات الري الفرعية، مثل ترعة أم عويد، مما أدى إلى تشقق التربة وموت المحاصيل والشتول، وسط مطالبات عاجلة للسلطات بضرورة التدخل لتنظيف المجرى الرئيسي وضخ المياه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
تمتد آثار الإجهاد المائي غرباً لتشمل ولاية النيل الأبيض، حيث أظهرت صور الأقمار الصناعية تراجعاً حاداً في الخضرة على جزيرة العرماب والضفاف المحاذية لها، بالإضافة إلى انحسار الغطاء النباتي في محلية القطينة والمشاريع الزراعية الممتدة على ضفتي النيل.
وفي شرقي البلاد، تعاني ولاية القضارف، العمود الفقري لإنتاج الحبوب المطرية، من تدهور مماثل. فقد كشفت المقارنات الفضائية عن تأخر نمو المحاصيل وانحسار الكثافة الخضرية في معظم المشاريع الزراعية.
وقد انعكست هذه الأزمة على المشهد الاجتماعي، حيث أقام مزارعون وطلاب في الولاية صلاة الاستسقاء تضرعاً لطلب الغيث، مع تزايد المخاوف من تلف المحاصيل الموسمية.
تتقاطع هذه النتائج البصرية مع تحذيرات منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، التي رصدت انخفاضاً في معدلات هطول الأمطار بنسب تتراوح بين 20% و30% عن المتوسط العام في ولايات سنار والقضارف. وتشير تقارير المنظمة إلى أن ظروف الجفاف الحادة طالت ما بين 40% و70% من الأراضي المزروعة، مما يعزز المخاوف من اتساع الفجوة الغذائية في البلاد خلال الفترة القادمة.