
يعد إطلاق الغازات عملية فسيولوجية طبيعية، لكنها تظل لغزاً محيراً في كثير من الأحيان. اليوم، تبرز الملابس الداخلية الذكية كابتكار تقني واعد يهدف إلى تحويل هذه العملية الحيوية إلى بيانات طبية دقيقة، مما يفتح آفاقاً جديدة لفهم صحة الجهاز الهضمي البشري.
يقود هذا المشروع برانتلي هول، الأستاذ المشارك في جامعة ميريلاند، الذي يسعى من خلال فكرته إلى مساعدة الأفراد على تبني أنظمة غذائية غنية بالألياف دون الشعور بعدم الراحة الناتج عن الغازات المعوية. وتكمن أهمية هذا الابتكار في كونه يوفر قياساً موضوعياً مستمراً، بعيداً عن التقديرات الشخصية التي غالباً ما تكون غير دقيقة.
يتكون الجهاز من قرص صغير يثبّت في الجزء الخلفي من الملابس الداخلية، ويعتمد على مستشعرات كهروكيميائية دقيقة لرصد غاز الهيدروجين. تتيح هذه التقنية للمستخدمين ممارسة حياتهم اليومية بشكل طبيعي، بما في ذلك فترات النوم، مما يوفر بيانات غير مسبوقة حول كيفية استجابة الميكروبات المعوية للأطعمة المختلفة.
تُسهم البيانات المجموعة في مشروع بحثي يُعرف باسم Human Flatus Atlas، حيث يرتدي المشاركون الجهاز مع تسجيل تفاصيل وجباتهم الغذائية. وفي دراسة بحثية نُشرت في مجلة Biosensors and Bioelectronics، تبين أن متوسط عدد مرات إطلاق الغازات بلغ نحو 32 مرة يومياً، وتعمل الدراسات الحالية التي تضم أكثر من 500 متطوع على تعميق فهم هذه الأنماط.
يوضح الدكتور جوردان أكسلراد، مدير مركز أمراض الأمعاء الالتهابية في جامعة نيويورك، أن الغازات جزء طبيعي من صحة الجهاز الهضمي، حيث تنتج عن تخمير البكتيريا للكربوهيدرات. ويؤكد أكسلراد أن القلق لا مبرر له إلا إذا ترافقت الغازات مع أعراض تحذيرية مثل:
من جانبها، تشير الدكتورة تريشا باسريشا، الأستاذة بجامعة هارفارد، إلى أن العديد من الأشخاص يعتقدون خطأً أنهم يعانون من غازات زائدة بينما هم في الواقع ضمن المعدل الطبيعي. وتشدد على أن زيادة الغازات عند البدء في تناول المزيد من الألياف هي علامة إيجابية على نشاط ميكروبيوم الأمعاء وليست بالضرورة مؤشراً على وجود مرض.
ومع استمرار جمع البيانات، يأمل الباحثون أن تساهم هذه التقنية في تقديم علاجات فردية دقيقة، وتطوير أنظمة غذائية أو بروبيوتيك مصممة خصيصاً لتناسب الاحتياجات البيولوجية لكل شخص، مما يمهد الطريق لمرحلة جديدة في تشخيص اضطرابات الجهاز الهضمي.