
قد تبدو الساعات الطويلة التي نقضيها أمام الشاشات وسيلة مثالية للاسترخاء بعد يوم عمل شاق، لكن دراسة علمية حديثة تضع هذه العادة تحت المجهر، محذرة من تداعياتها طويلة الأمد على صحة الدماغ وقدراته الإدراكية.
كشفت نتائج دراسة طويلة الأمد، تابعت أكثر من 1,700 مشارك على مدار عقدين، أن الأفراد الذين اعتادوا مشاهدة التلفاز بكثافة في منتصف العمر، ظهرت لديهم لاحقاً أحجام أصغر في مناطق دماغية حيوية مسؤولة عن اللغة والتحكم المعرفي، بالإضافة إلى مناطق مرتبطة بمرض ألزهايمر.
كما رصد الباحثون زيادة في فرط كثافة المادة البيضاء في صور الرنين المغناطيسي لهؤلاء الأشخاص، وهي علامة تشير إلى تضرر الأوعية الدموية الصغيرة في الدماغ، مما يرفع احتمالات التدهور المعرفي والخرف مستقبلاً.
تطرح الدراسة تساؤلاً جوهرياً: لماذا ارتبط الجلوس أثناء العمل بمؤشرات صحية أفضل للدماغ مقارنة بمشاهدة التلفاز؟ يكمن السر في الخمول المعرفي:
تؤكد الدكتورة ليانا وين، خبيرة الصحة والعافية، أن هذه الدراسة رصدية، أي أنها تحدد ارتباطات ولا تثبت أن التلفاز هو المسبب المباشر لتلف الدماغ. ومع ذلك، تشير النتائج إلى أن السلوكيات الخاملة والنمطية لفترات طويلة قد لا تكون الخيار الأمثل لصحة الدماغ على المدى الطويل.
تشير البيانات إلى أن ممارسة الرياضة بانتظام مهمة جداً لتقليل مخاطر الخرف، لكنها لا تلغي بالضرورة مخاطر السلوك الخامل. فقد ظل الارتباط بين الإفراط في مشاهدة التلفاز والتغيرات الدماغية قائماً حتى بعد أخذ النشاط البدني للمشاركين في الاعتبار؛ مما يعني أن النشاط البدني والتحفيز الذهني هما وجهان لعملة واحدة للحفاظ على صحة العقل.
لا يعني هذا التقرير الدعوة للامتناع التام عن الشاشات، بل تدعو الخبيرة إلى إعادة تقييم نوعية الوقت الذي نقضيه أمامها:
الخلاصة هي أن صحة الدماغ هي حصيلة تراكمية لخياراتنا اليومية؛ فكلما زاد انخراطنا الذهني والبدني في حياتنا، قللنا من فرص التراجع المعرفي مع التقدم في العمر.