
واجهت شركة الملابس الرياضية العملاقة أديداس موجة انتقادات حادة ودعوات لمقاطعتها دولياً، وذلك بعد اختيارها جندياً سابقاً في جيش الاحتلال الإسرائيلي للترويج لحملتها الإعلانية الخاصة بخدمة الأحذية المخصصة للمبتورين.
وأثار الإعلان، الذي يظهر الجندي السابق شاليف بيتون وهو يجرب حذاءً في متجر داخل إسرائيل ثم يرتديه أثناء الجري، ردود فعل غاضبة، حيث اعتبره نشطاء حقوقيون ومنسقو حملات المقاطعة إهانة مباشرة للفلسطينيين وتجاهلاً متعمداً لمعاناة الآلاف الذين فقدوا أطرافهم جراء الهجمات الإسرائيلية المتكررة.
صرحت ستيفاني ويستبروك، منسقة حملات المقاطعة الرياضية في اللجنة الوطنية الفلسطينية للمقاطعة (PACBI)، بأن الحملة ليست مجرد خطوة غير حساسة، بل هي إهانة مطلقة للفلسطينيين الذين فقدوا أحباءهم وأطرافهم نتيجة الهجمات الإسرائيلية. وأضافت ويستبروك أن هذه الحملة تساهم في تطبيع الجرائم الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وتمنح الاحتلال غطاءً للإفلات من العقاب.
تأتي هذه الحملة في وقت تشير فيه تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة قد خضعوا لعمليات بتر للأطراف نتيجة العدوان المستمر. ورغم أن الإعلان يروج لقدرة الجندي على العودة لممارسة الرياضة، إلا أن الواقع الفلسطيني يروي قصة مغايرة؛ حيث قُتل أكثر من ألف رياضي فلسطيني، بينما يكافح مئات اللاعبين المبتورين لإيجاد أطراف صناعية في ظل حصار إسرائيلي خانق يمنع دخول المستلزمات الطبية والطبية الضرورية.
انضم العديد من الشخصيات العامة والمؤثرين إلى حملات المقاطعة ضد أديداس، من بينهم الممثل الإسباني خافيير باردم، الذي شارك عبر حساباته على منصات التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة العلامة التجارية. كما انضمت الكاتبة الفلسطينية الأمريكية سوزان أبو الهوى، والكاتبة الباكستانية فاطمة بوتو، إلى جانب حشود واسعة من النشطاء على منصات التواصل، مطالبين الشركة بسحب حملتها والاعتذار.
وتؤكد تقارير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أن عشرات الآلاف من الفلسطينيين تعرضوا لإصابات غيرت حياتهم منذ أكتوبر 2023، بينهم آلاف الأطفال، في ظل انهيار شبه تام للقطاع الصحي ومنع الاحتلال لدخول المساعدات الإنسانية اللازمة لإعادة التأهيل.