
في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة وضبط الإيقاع في سوق التمويل الاستهلاكي الذي شهد توسعاً كبيراً في الآونة الأخيرة، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أول دليل شامل يجمع القواعد المنظمة لهذا النشاط في مرجع موحد. يأتي هذا التحرك في أعقاب أزمة مدرسة جلوبال بارادايم التي كشفت عن ثغرات في إجراءات التحقق من هوية العملاء وتوثيق عقود التمويل.
يغطي الدليل الجديد كافة جوانب نشاط شركات التمويل الاستهلاكي، بدءاً من إجراءات التأسيس والترخيص، وهياكل المساهمين، وقواعد الحوكمة، وصولاً إلى ضوابط منح التمويل وتقييم الجدارة الائتمانية. كما يضع الدليل معايير صارمة للإفصاح عن التكلفة والمخاطر، والمتطلبات المالية والتكنولوجية، مع التركيز بشكل أساسي على حماية حقوق العملاء.
تتزامن هذه الخطوة مع استمرار تحقيقات نيابة الأموال العامة العليا في قضية جلوبال بارادايم، حيث تقدم 66 ولي أمر ببلاغات تفيد بتسجيل تمويلات وقروض بأسمائهم دون علمهم، مما أدى إلى تراكم مديونيات أثرت سلباً على سجلاتهم الائتمانية.
وقد كشفت التحقيقات عن:
وقد أمرت النيابة العامة بحبس مالك المدرسة احتياطياً، مع اتخاذ قرارات بمنع المتهمين من التصرف في أموالهم لضمان سير التحقيقات.
أكد إسلام عزام، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، أن القواعد الجديدة تفرض رقابة دقيقة على العلاقة بين شركات التمويل والعملاء، مشدداً على حظر الحصول على أوراق موقعة على بياض أو إيصالات أمانة. كما يلزم الدليل الشركات بـ:
من جانبه، أوضح أيمن عبد المجيد، المسؤول بإحدى شركات التمويل غير المصرفي، أن هذه الإجراءات تعزز الانضباط في تسجيل المديونيات لدى شركة الاستعلام الائتماني (I-Score). وأشار إلى أن تسجيل أي مديونية مهما كانت قيمتها يساهم في منع تراكم الالتزامات ويقلل من مخاطر التعثر، مؤكداً أن الإطار التنظيمي الجديد يمثل نقلة نوعية في كفاءة السوق، حيث تتدرج العقوبات على المخالفين من الغرامات المالية وصولاً إلى سحب التراخيص.