2026/09/06
السودان في مواجهة الكارثة الصامتة: لماذا تتجاوز أرقام الكوليرا الواقع المعلن؟

يواجه السودان تحديات صحية جسيمة مع تفشي وباء الكوليرا في إقليمي دارفور وكردفان، وسط ظروف مناخية قاسية متمثلة في موسم الأمطار، وتدهور حاد في البنية التحتية الصحية، ومعوقات كبيرة تحول دون وصول المساعدات الإنسانية للمتضررين.

وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) إلى أن الأرقام الرسمية للإصابات لا تعكس الحجم الحقيقي للمأساة. ويعزو خبراء وأطباء ذلك إلى غياب شبكات الاتصال والتبليغ في مناطق النزاع، مما يجعل البيانات المتاحة مجرد رأس جبل الجليد لواقع أكثر قتامة.

تفشيات
تفشيات صحية متزامنة في السودان.

تداخل الأزمات الصحية

لا يقتصر الخطر على الكوليرا وحدها، حيث تشهد ولايات النيل الأزرق والجزيرة تفشيات متزامنة لأمراض أخرى؛ إذ سُجلت نحو 800 حالة إصابة بحمى الضنك، بالإضافة إلى أكثر من 3500 إصابة بالتهاب الكبد الوبائي، مع تسجيل 38 حالة وفاة. وفي غرب كردفان، التي تعد بؤرة لتفشي الكوليرا، يظل الوجود الإنساني محدوداً للغاية، مما يعيق جهود الاحتواء.

من جانبه، حذر شيلدون ييت، ممثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) في السودان، من أن حركة السكان الناتجة عن النزاع، مقترنة بتعذر توفير المياه النظيفة، قد تؤدي إلى انتشار أوسع للوباء، خاصة في مدينة الأبيض والمناطق المحيطة بها.

رأس جبل الجليد: رؤية طبية

يوضح الدكتور علي بشير، نائب رئيس اللجنة التمهيدية لنقابة الأطباء السودانيين، أن الوضع في معسكرات النزوح ومناطق الاشتباك مأساوي. ويرجع بشير هذا التدهور إلى عوامل متداخلة تشمل:

  • خروج نسبة كبيرة من المرافق الصحية عن الخدمة.
  • صعوبة وصول المساعدات الطبية إلى مناطق الهشاشة.
  • هجرة الكوادر الطبية وتناقص أعدادهم.
  • غياب أنظمة الرصد والتبليغ بسبب انهيار شبكات الاتصال.
نازحون
نازحون فروا من مدينة الفاشر يجلسون داخل خيام مؤقتة في بلدة طويلة بإقليم دارفور، السودان.

الاستجابة الإنسانية في مهب الريح

تؤكد الإحاطات الأممية الأخيرة أن القتال وانعدام الأمن والعقبات البيروقراطية تعرقل بشكل مباشر عمل الفرق الإنسانية. ورغم الجهود المبذولة، إلا أن الاستجابة في قطاعات الصحة والمياه والمأوى لا تزال متأخرة عن تلبية الاحتياجات المتزايدة.

ويشدد الدكتور بشير على ضرورة التحرك العاجل لفتح ممرات إنسانية وتوفير المياه الآمنة والأدوية الضرورية، محذراً من أن استمرار الفجوة في الرصد والتبليغ سيحول الحالات الفردية إلى انتشار وبائي يصعب احتواؤه، مشيراً إلى أن الأرقام المعلنة حالياً هي مجرد بداية لمعرفة حجم الأزمة وليست نهايتها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news41833.html