
إذا كنت قد قضيت أي وقت في صالة الألعاب الرياضية، فمن المحتمل أنك سمعت هذه العبارة: قم بشدّ عضلات الجذع. ورغم أن الفكرة وراء هذه النصيحة سليمة، إذ تحتاج عضلات الجذع إلى تثبيت العمود الفقري أثناء الحركة ورفع الأوزان، إلا أن تحويل الشدّ إلى أسلوب حياة دائم قد يأتي بنتائج عكسية.
فبدلًا من بناء مزيد من القوة أو القدرة على التحمّل، يمكن للتوتر المفرط في عضلات الجذع أن يحدّ من الحركة، ويقيد التنفس، ويحفّز استجابة الجهاز العصبي للتوتر. وتؤكد دانا سانتاس، الاختصاصية المعتمدة في القوة والتكييف البدني، أن الرياضيين الأكثر قدرة على التحمّل ليسوا أولئك الذين يحتفظون بأكبر قدر من التوتر العضلي، بل من يتمتعون بثبات ديناميكي يتكيف مع المتطلبات المتغيرة للجسم.
لا تقتصر عضلات الجذع على عضلات البطن فقط، بل تشمل جدار البطن، وأسفل الظهر، والحجاب الحاجز، وقاع الحوض. صُممت هذه المنظومة لتعمل معًا على تعديل مستوى التوتر، مما يسمح للقفص الصدري بالتحرك مع التنفس، وللجسم بالانحناء والدوران.
تبدأ المشكلة عندما يصبح شد البطن هو الوضع التلقائي؛ فعندما تبالغ باستمرار في هذا الشد، تستبدل قدرة العضلات على الاستجابة بالتيبس. ويؤدي ذلك إلى تحول الجذع لكتلة جامدة تقيد حركتك اليومية، ما قد يتسبب في آلام مزمنة مهما أكثرت من تمارين الإطالة.
ترتبط آليات التنفس وثبات الجذع ارتباطًا وثيقًا؛ فالحجاب الحاجز يعمل كعضلة تنفسية ومثبّت لوضعية الجسم في آن واحد. وتشير الأبحاث إلى أن الشد المفرط والمزمن لعضلات الجذع يضعف وظيفة الحجاب الحاجز، ويؤدي إلى التنفس السطحي، مما يعزز نشاط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، ويخلق حلقة مفرغة من التوتر.
يجب أن يتناسب مقدار تشغيل عضلاتك مع المهمة التي تؤديها. استخدم الإرشادات التالية:
تساعد التمارين التالية على تطوير التحكم بالجذع، ويمكن أداؤها كدائرة تدريبية مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا:
استلقِ على ظهرك، وارفع ذراعيك نحو السقف مع ثني الوركين والركبتين بزاوية 90 درجة. أثناء الزفير، فعّل عضلات الجذع، ثم اخفض ببطء ذراعك اليمنى للخلف وقدمك اليسرى باتجاه الأرض مع إبقاء الركبة مثنية. حافظ على ثبات الأضلاع وأسفل الظهر، ثم عد لوضع البداية وكرر الحركة للجانب الآخر (12-20 تكراراً).
ابدأ على يديك وركبتيك، ثم ارفع ركبتيك قليلًا عن الأرض. تحرك جانبًا (اليد اليمنى والقدم اليمنى، ثم اليسرى واليسرى) مع الحفاظ على استواء الوركين واستطالة العمود الفقري. أكمل 12 إلى 20 خطوة لكل جانب مع التنفس المنتظم.
قف مع وضع قدم أمام الأخرى بمسافة 30-46 سم، مع ثني الركبة الأمامية ورفع كعب القدم الخلفية. مد ذراعيك أمام صدرك، ثم خذ شهيقًا وافتح إحدى الذراعين للجانب مع تدوير الجذع، وقم بالزفير عند العودة للمنتصف. كرر 8-10 مرات لكل جانب.