2026/09/06
حرب الأعلام: أداة المستوطنين الجديدة لفرض السيادة البصرية في الضفة الغربية

يواجه الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة نمطاً جديداً من التضييق يتجاوز المصادرة المادية للأراضي، متمثلاً في السيادة البصرية التي يفرضها المستوطنون عبر نشر مئات الأعلام الإسرائيلية على الطرق الرئيسية والمناطق الحيوية، في محاولة لتغيير الهوية الجغرافية للمنطقة.

تصف تغريد يحيى (25 عاماً)، التي تسلك طريق جنين-نابلس يومياً، المشهد بأنه فرض بصري قسري يعزز مشاعر الغربة والخوف، لكنه في الوقت ذاته يذكي التمسك بالهوية والأرض. وتقول يحيى: تغير المشهد المألوف لسنوات، كل هذا يترك حزناً وغضباً، لكنه يؤكد ضرورة التشبث بالذاكرة.

تغيير معالم الأرض

لا تقتصر هذه الحملات على رفع الأعلام، بل تتزامن مع اقتلاع أشجار الزيتون ونصب البيوت المتنقلة الكرفانات لتثبيت بؤر استيطانية جديدة، مما يغير المشهد الطبيعي للأراضي الفلسطينية في وقت قياسي. وتؤكد المصورة فاتن عبد الهادي، التي تجوب مناطق شمال الضفة، أن التغيرات التي طرأت على معالم الطرق بين يونيو وأغسطس الماضيين كانت صادمة ومصممة لترسيخ شعور الاستيلاء على الحق والوجود.

كيّ الوعي الفلسطيني

يؤكد باحثون في الشأن الإسرائيلي أن هذه الممارسات تهدف إلى كيّ الوعي الفلسطيني بوجود المستوطنين كجزء دائم من المشهد، بينما يتم تصوير الوجود الفلسطيني كوجود مؤقت. وتستند هذه السياسة إلى دعم مباشر من أقطاب الحكومة الإسرائيلية، حيث يتباهى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزراء اليمين المتطرف بتوسيع رقعة الاستيطان بشكل غير مسبوق.

ووفقاً لهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد النصف الأول من عام 2026 مراجعة 113 مخططاً هيكلياً لتوسيع أو إنشاء مستوطنات غير قانونية، مما يشير إلى تحول استراتيجي لفرض السيادة الإسرائيلية وضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية.

تخلص هذه الاستراتيجية إلى دفع الفلسطينيين نحو تجمعات حضرية معزولة، تاركين الأرياف والمسارات الرئيسية تحت الهيمنة الكاملة للمستوطنين والجيش الإسرائيلي، في حرب نفسية وديموغرافية تهدف إلى إعادة تشكيل الواقع الجغرافي للضفة الغربية بشكل نهائي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news41695.html