2026/09/05
صفقة القرن النفطية: واشنطن تضع يدها على ثروات فنزويلا في اتفاق تاريخي

لطالما ارتبطت السياسة الفنزويلية بإدارة قطاع النفط، إلا أن هذا الارتباط اتخذ منحىً جذرياً في الثالث من يناير 2026، بعد عملية عسكرية أمريكية انتهت باعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، لتمهد الطريق أمام مرحلة جديدة تقودها نائبة الرئيس السابقة، ديلسي رودريغيز، نحو خصخصة القطاع لصالح المصالح الأمريكية.

توجت هذه المساعي الأسبوع الماضي بإعلان البلدين عن صفقة ضخمة تمنح الشركات الأمريكية حق الوصول إلى 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الخام على مدار المائة عام القادمة، وهو ما وصفه الرئيس ترامب بـ أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم.

Venezuela
وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت مع الرئيسة المؤقتة لفنزويلا ديلسي رودريغيز في قصر ميرافلوريس خلال توقيع الاتفاقية.

تفاصيل الصفقة والهيمنة الأمريكية

تشير المعطيات إلى أن احتياطيات النفط المشمولة بالاتفاق تتوزع على 17 حقلاً نفطياً رئيسياً، ستتولى إدارتها شركة نورث أمريكان بلو إنيرجي بارتنرز (NABEP) بالتعاون مع مكتب رأس المال الاستراتيجي التابع لوزارة الدفاع الأمريكية، الذي سيستحوذ على حصة 35% من الشركة دون مقابل مالي.

وبموجب الاتفاق، يحق للولايات المتحدة شراء 20% من الإنتاج الحالي والمستقبلي بتكلفة الإنتاج، مع إعفاء هذه العمليات من الضرائب الفنزويلية، مما يقلص العوائد المتوقعة للدولة اللاتينية بشكل كبير.

عقبات قانونية وسياسية

على الرغم من الطموحات الأمريكية، يواجه تنفيذ الاتفاق تحديات جسيمة، أبرزها غياب الإطار القانوني المستقر في فنزويلا، وتخوف شركات النفط الكبرى من عدم شرعية الحكومة الحالية، مما يفتح الباب أمام احتمالية نقض الاتفاق في حال وصول حكومة منتخبة ديمقراطياً. كما تثير مشاركة أليخاندرو بيتانكور في إدارة عمليات الشركة تساؤلات قانونية حول نزاهة الإدارة، بالنظر إلى سجلاته السابقة في قضايا فساد.

oil
رسم بياني يوضح توزيع الاحتياطيات النفطية.

الاستراتيجية الجيوسياسية

تندرج هذه الصفقة ضمن استراتيجية نصف الكرة الأرضية التي تتبناها إدارة ترامب، والتي تهدف إلى استعادة النفوذ الأمريكي في المنطقة وتأمين إمدادات الطاقة كأولوية للأمن القومي، مع استبعاد تام للقوى المنافسة مثل الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية من أي مشاركة في البنية التحتية للطاقة في فنزويلا.

مستقبل الانتقال السياسي

تضع واشنطن تأمين النفط كأولوية تسبق أي انتقال ديمقراطي حقيقي. وفي حين يضغط المجتمع الدولي من أجل انتخابات حرة، يبدو أن إدارة ترامب تفضل الحفاظ على الوضع الراهن مع رودريغيز لضمان استمرارية الاتفاق. هذا التوجه أثار قلق شخصيات معارضة مثل ماريا كورينا ماتشادو، التي ترى أن الصفقة قد تكرس بقاء السلطة الحالية بدلاً من العودة إلى صناديق الاقتراع، مما يضع مستقبل فنزويلا السياسي تحت رحمة المصالح النفطية الأمريكية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news41445.html