
أخضعت السلطات الأمريكية نحو 50 عضواً في هيئة الأركان المشتركة لاختبارات كشف الكذب، في خطوة استثنائية تأتي على خلفية سلسلة من التسريبات غير المصرح بها لوسائل الإعلام، وفقاً لما كشفته تقارير صحفية.
تركز التحقيقات على تحديد هوية المسؤولين -سواء من العسكريين أو المدنيين- الذين قاموا بتسريب تفاصيل سرية تتعلق بمخزونات الذخيرة الأمريكية، لا سيما بعد تقارير إعلامية أشارت إلى تراجع حاد في إمدادات الأسلحة الحيوية، بما في ذلك الصواريخ بعيدة المدى وأنظمة الدفاع الجوي باتريوت.
في بيان رسمي، أكد المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن الوزارة تتعامل مع تسريب المعلومات الأمنية الوطنية بجدية بالغة، مشدداً على أن حماية المعلومات السرية تعد أمراً حيوياً لأمن الولايات المتحدة وقواتها المنتشرة حول العالم. وتأتي هذه التحقيقات في وقت تلعب فيه هيئة الأركان المشتركة، التي تضم ما بين 1500 إلى 2000 موظف، دوراً محورياً في تنسيق الاستراتيجيات العملياتية والتخطيط الحربي.
يرى خبراء قانونيون وعسكريون أن حجم هذه التحقيقات غير مسبوق في التاريخ الحديث للقوات المسلحة الأمريكية، حيث لم يسبق أن خضعت المستويات العليا في القيادة العسكرية لاختبارات كشف الكذب على نطاق واسع بهذا الشكل.
وتشير المصادر إلى أن هذه الحملة تهدف إلى ردع المسربين المحتملين بقدر ما تهدف إلى كشف المتورطين الحاليين. وتأتي هذه الضغوط في ظل أجواء من انعدام الثقة داخل وزارة الدفاع، والتي يعزوها مسؤولون حاليون وسابقون إلى أسلوب إدارة وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي شهدت فترة ولايته إقصاء أو تجميد ترقيات العشرات من كبار القادة والجنرالات.
وقد اتسعت رقعة التوترات لتشمل تعامل الوزارة مع المؤسسات الإعلامية، حيث أُثيرت تساؤلات حول طبيعة التحقيقات التي تلت تسريبات متعلقة بقيادة هيغسيث، وصولاً إلى واقعة إقالة كبار مسؤولي صحيفة ستارز آند سترايبس العسكرية، وهي الخطوة التي وصفها الموظفون بأنها انتقام مباشر لنشر تقارير حول الأوضاع الميدانية واللوجستية للجيش الأمريكي.