
أعلنت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن احتجاز الصحفي محمد اليوسفي، رئيس تحرير موقع الكتيبة، وذلك عقب توقيفه مساء الجمعة أثناء توجهه للمشاركة في برنامج إذاعي للحديث عن ملف السياسات المائية في تونس.
وأوضحت النقابة، نقلاً عن هيئة الدفاع، أن السلطات الأمنية أوقفت اليوسفي قبل اقتياده إلى مقر الفرقة المركزية الثالثة للبحث في الجرائم المالية المتشعبة للحرس الوطني بالعوينة، مشيرة إلى أن التحقيق معه فُتح على خلفية منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة إلى طبيعة الخط التحريري للمنصة التي يديرها.
اعتبرت النقابة الوطنية للصحفيين أن هذا الإجراء يمثل استهدافاً مباشراً للعمل الصحفي المستقل، مؤكدة أن اليوسفي عُرف بمداخلاته وحواراته التي تنتقد سياسات السلطة الحالية. وطالبت النقابة بالإفراج الفوري عنه، ووقف كافة التتبعات القضائية بحقه، مع ضمان حقه الكامل في الدفاع واحترام قرينة البراءة.
وحذرت النقابة من خطورة تحويل حملات التحريض والتشويه على شبكات التواصل الاجتماعي إلى ذريعة لملاحقة الصحفيين قضائياً، مشددة على ضرورة حماية حرية التعبير في ظل التوتر القائم بين السلطة وقطاع الإعلام.
يأتي إيقاف اليوسفي في وقت تشير فيه تقارير النقابة إلى تزايد وتيرة الملاحقات القضائية ضد الصحفيين؛ حيث سجلت الفترة ما بين أبريل 2025 وأبريل 2026 نحو 14 ملاحقة قضائية، وصدور 5 أحكام سالبة للحرية، إلى جانب رصد 154 اعتداءً على منتسبي المهنة.
وتنتقد النقابة بشدة استخدام نصوص قانونية، أبرزها المرسوم 54 المتعلق بمكافحة جرائم أنظمة المعلومات والاتصال، معتبرة إياها أداة لتضييق مساحة العمل الصحفي. يذكر أن اليوسفي كان قد تعرض سابقاً لحملات تحريض وتهديدات مماثلة في يوليو 2021 على خلفية آرائه السياسية، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية للتحذير مراراً من تراجع مؤشرات الحريات العامة في تونس.