2026/09/05
كواليس صفقة النفط الكبرى: كيف أغلقت إدارة ترامب سراً تحقيقاً جنائياً ضد أليخاندرو بيتانكورت؟

على مدى عقد من الزمن، كان رجل الأعمال الفنزويلي أليخاندرو بيتانكورت محوراً لتحقيق واسع النطاق تجريه وزارة العدل الأمريكية، للاشتباه في تورطه بمخطط معقد لغسيل أموال بمليارات الدولارات، يُزعم أنه اختلسها من شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA). غير أن الأشهر الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً في مسار هذه القضية.

كشفت مصادر مطلعة أن المدعين الفيدراليين في ميامي تلقوا أوامر مباشرة بإغلاق التحقيق مع بيتانكورت، وذلك بضغط من مكتب نائب المدعي العام آنذاك، تود بلانش. وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية تبناها البيت الأبيض في عهد ترامب، بالتنسيق مع وزير الخارجية ماركو روبيو، لدفع بيتانكورت نحو هندسة صفقة نفطية ضخمة مع الحكومة الفنزويلية.

نقطة التحول: صفقة النفط مقابل الحصانة

بعد سنوات من تعثر الجهود الرامية لإقناع السلطات الأمريكية والإسبانية والسويسرية بالتخلي عن الملاحقات الجنائية، لاحت الفرصة الكبرى أمام بيتانكورت عقب التطورات السياسية في كاراكاس. فبعد أن نقل الجيش الأمريكي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى نيويورك لمواجهة تهم تهريب المخدرات، سارعت الإدارة الأمريكية لفتح قنوات تواصل بين بيتانكورت ومسؤولين في حكومة مادورو لا يزالون في السلطة، بقيادة نائبته ديلسي رودريغيز.

وقد أعلن الرئيس دونالد ترامب مؤخراً عن ملامح الخطة، التي ستكون الشركة التي يرأسها بيتانكورت بموجبها شريكاً لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، في مشروع يهدف إلى وضع 65 مليار برميل من احتياطيات النفط الفنزويلية تحت سيطرة الاستثمارات الأمريكية.

دفاعات الإدارة الأمريكية

في المقابل، دافع مسؤولون في إدارة ترامب عن العمل مع بيتانكورت، مؤكدين عدم وجود أي تهم رسمية موجهة إليه حالياً في الولايات المتحدة. وصرح مسؤول أمريكي رفيع للصحفيين: لقد تحققنا من سجله عبر نظامنا، ولا توجد أي تهم موجهة إليه لانتهاكه القوانين الأمريكية.

من جانبه، نفى جون سيل، محامي بيتانكورت، تورط موكله في أي نشاط إجرامي، مشيراً إلى أن ما جرى كان تعاملات تجارية بحكم صلاته العائلية، ولا يوجد دليل على علمه بمصدر الأموال أو ارتباطها برشاوي.

خيوط متشابكة

تُعيد هذه التطورات إلى الأذهان محاولات سابقة في عام 2019، عندما سعى رودي جولياني، محامي بيتانكورت وترامب آنذاك، لبيع صفقة نفطية مشابهة للإدارة الأمريكية. وتزامنت تلك الأنشطة مع ضغوط مورست لإسقاط التهم عن بيتانكورت، بالتوازي مع جهود جولياني في ملفات أخرى تتعلق بالسياسة الخارجية الأمريكية.

ويشير مراقبون إلى أن التدخلات التي شملت التواصل مع السلطات السويسرية لرفع مذكرات التوقيف وتجميد الأصول، تعكس أولوية استراتيجية للإدارة الأمريكية الحالية في تأمين قطاع الطاقة الفنزويلي، وهو ما يراه البعض ثمناً سياسياً واقتصادياً يتم دفعه مقابل إغلاق ملفات الفساد التي استمرت لسنوات.

وفي الوقت الذي يصف فيه البيت الأبيض الصفقة بأنها الأكبر في التاريخ وخطوة نحو استقرار فنزويلا، يظل الغموض يكتنف مصير التحقيقات الدولية السابقة التي استندت إلى أدلة قدمتها الولايات المتحدة نفسها قبل أن تقرر التراجع عن مسار الملاحقة القضائية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news41362.html