
تشهد الساحة السياسية في المغرب حالة من التوتر المتصاعد داخل أروقة الائتلاف الحكومي، وذلك قبل أسابيع قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية الرسمية المقررة في 10 سبتمبر، استعداداً لاقتراع 23 سبتمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب.
بدأت ملامح الانقسام تظهر بوضوح بعد تسريب تسجيل صوتي منسوب لرئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، القيادي البارز في حزب التجمع الوطني للأحرار (RNI). كشف التسجيل عن وجود تباين حاد بين حزبي التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة (PAM) حول أدوار شخصيات حكومية بارزة، وتحديداً وزير الميزانية فوزي لقجع.
تأتي هذه التسريبات في وقت يتنافس فيه شركاء الحكومة (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال) على كسب الأصوات واستقطاب المرشحين، مما يطرح تساؤلات حول مدى تماسك هذا التحالف في مواجهة الاستحقاق الانتخابي القادم.
يعد هذا الاقتراع حاسماً لتشكيل الحكومة المقبلة، حيث ينص الدستور المغربي على تعيين رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر نتائج انتخابات مجلس النواب. ورغم أن الفوز بالمركز الأول يمنح الأفضلية، إلا أن نظام التعددية الحزبية يفرض على الحزب المتصدر خوض مفاوضات مضنية لتشكيل ائتلاف قادر على تأمين أغلبية برلمانية.
في المقابل، يسعى حزب العدالة والتنمية (PJD) إلى استعادة توازنه بعد الهزيمة الكبيرة التي مني بها في انتخابات 2021، حيث تراجعت مقاعده من 125 إلى 13 مقعداً فقط. ويقود الأمين العام للحزب، عبد الإله بنكيران، حملة انتقادات لاذعة للحكومة الحالية، مركزاً على ملفات غلاء المعيشة والخدمات العامة.
تتجه الأنظار إلى عدة ملفات قد تشكل بوصلة الناخبين، أبرزها:
مع اقتراب موعد التصويت، يظل التحدي الأكبر ليس فقط في تصدر النتائج، بل في قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين -خاصة الشباب- بجدوى المشاركة السياسية وفعالية البرامج الانتخابية في إحداث تغيير ملموس في حياتهم اليومية.