
مع إعلان وزارة التربية والتعليم زيادة أيام العام الدراسي إلى 183 يوماً، تصاعدت حدة المخاوف لدى الأسر المصرية بشأن قدرتها على تحمل الأعباء المالية المتزايدة. وتبرر الوزارة هذا القرار بضرورة توفير وقت كافٍ لشرح المناهج الدراسية، استجابةً للشكاوى المستمرة من ضغط المقررات وضيق الوقت المخصص للتدريس.
في المقابل، يرى أولياء الأمور أن هذا التمديد يترجم مباشرة إلى أعباء إضافية تشمل تكاليف المواصلات، والمصروفات اليومية، والكتب الخارجية، إلى جانب الدروس الخصوصية التي باتت تشكل ضغطاً خانقاً على ميزانية الأسرة.
أمام هذا الواقع، لجأت العديد من الأسر إلى سياسات تقشفية قاسية للحفاظ على توازنها المالي، حيث اتجهت شريحة واسعة إلى نقل أبنائها من المدارس الخاصة إلى الحكومية (رسمية لغات) لتقليص المصروفات الدراسية التي شهدت قفزات كبيرة. كما استغنى كثيرون عن وسائل النقل الخاصة، معتمدين على المدارس القريبة أو تقليص أيام الحضور لتوفير نفقات المواصلات.
دفعت زيادة المصروفات بعض الأسر إلى تغيير نوع التعليم نفسه
لم تتوقف إجراءات التقشف عند المؤسسات التعليمية، بل امتدت لتشمل الأدوات التعليمية؛ حيث اتجهت بعض الأسر للاستغناء عن شراء الكتب الخارجية والاعتماد على النسخ الإلكترونية المتاحة عبر الإنترنت، أو تقليص الدروس الخصوصية الفردية لصالح المجموعات أو التعلم الذاتي بمساعدة الوالدين.
تمثل المواصلات أحد الأعباء الرئيسية التي تواجه الأسر في مصر
في المقابل، اختارت فئة أخرى من الآباء مسار زيادة الدخل بدلاً من خفض جودة التعليم، عبر البحث عن وظائف إضافية أو تقديم خدمات استشارية وتدريبية بعد ساعات العمل الرسمية، لمواجهة الارتفاع المستمر في تكاليف المعيشة والتعليم معاً.
بعض الأسر أصبحت غير قادرة على تحمل مصروفات المدارس الخاصة
يحذر الخبراء من أن هذه الضغوط المالية لا تقف عند حدود الميزانية، بل تمتد لتؤثر على الصحة النفسية للطلاب. ويوضح الدكتور عاصم حجازي، أستاذ علم النفس التربوي بجامعة القاهرة، أن نقل الطلاب بين المدارس بحثاً عن خيارات أرخص يؤدي إلى فقدان البيئة الاجتماعية المألوفة، كما أن الازدحام في المدارس الحكومية والضغوط الأسرية المرتبطة بتوفير النفقات قد تؤدي إلى تراجع دافعية الطالب وقدرته على التحصيل الدراسي.
يرى خبراء أن نقل الطالب من مدرسة إلى أخرى بسبب المصروفات قد يؤثر نفسيا فيه