2026/09/02
«إن شاء الله».. كيف تحولت عبارة عربية إلى سلاح في معركة انتخابية أمريكية؟

شهدت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان الأمريكية، وتحديداً في 4 أغسطس/آب، زلزالاً سياسياً تمثل في فوز المرشح التقدمي الدكتور عبدول السيد، في مواجهة مرشحة الحزب المدعومة بتمويل ضخم تجاوز 70 مليون دولار، منها أكثر من 30 مليون دولار من لجنة العمل السياسي الأمريكية الإسرائيلية أيباك.

لقد خاض السيد حملته الانتخابية بشعارات ركزت على الرعاية الصحية للجميع والقدرة على تحمل التكاليف، متجاوزاً بذلك إنفاقاً انتخابياً غير مسبوق في تاريخ مجلس الشيوخ الأمريكي، حيث أنفقت منافسته هيلي ستيفنز 62 مليون دولار على الإعلانات التجارية وحدها، لتصبح أموال أيباك في هذا السباق بمثابة قبلة الموت سياسياً للمرشحين الذين دعموهم.

استغلال الهوية والخطاب الإسلاموفوبي

مع اقتراب السيد من أن يصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأمريكي، بدأت حملات تشويه ممنهجة استهدفت هويته الدينية. وقد ركز مروجو الدعاية المعادية على استخدامه لعبارة إن شاء الله في خطاب فوزه، حيث جرى انتزاع العبارة من سياقها الطبيعي لتحويلها إلى أداة تخويف للناخبين، عبر الترويج لسردية كاذبة تزعم أن فوزه يمثل تهديداً دينياً أو غزواً لولاية ميشيغان.

خلال خطاب فوزه، ركز مروجو الدعاية المؤيدة لإسرائيل والمعادية للمسلمين على ديانة السيد، مستهدفين عبارة عربية استخدمها للتعبير عن آماله المستقبلية، وهي إن شاء الله. وعلى الفور تقريبا، بدأت الاستعارات الإعلامية المعادية للمسلمين في الانتشار عبر المنصات الرقمية اليمينية، إثر استغلالهم لاستخدامه هذا التعبير الشائع.

تصاعد خطاب الكراهية

كشفت دراسات وتحقيقات ميدانية عن قفزة هائلة في خطاب الكراهية ضد السيد عقب فوزه، حيث ارتفعت المنشورات المعادية للمسلمين إلى أكثر من 3 آلاف منشور يومياً. وقد تنوعت الاتهامات بين وصفه بـالجهادي وربطه بحركة حماس، أو الزعم بأنه سيسعى لفرض الشريعة الإسلامية، في محاولة مكشوفة لإلهاء الناخبين عن القضايا الاقتصادية والسياسية الحقيقية.

كشفت المنظمات الناشطة، كمنظمة متتبع أيباك، عن المرشحين الممولين من جماعات الضغط المدعومة إسرائيليا، لتشكل أموال أيباك، باستثناءات قليلة، قبلة الموت سياسيا في موسم الانتخابات التمهيدية هذا.

تكتيكات المواجهة

في المقابل، تبنى عبدول السيد استراتيجية مواجهة تقوم على الأصالة والشفافية، مفنداً حملات التشويه عبر سيرته الذاتية والتواصل المباشر مع الناخبين. وقد أشار مراقبون، بينهم وزير العمل السابق روبرت رايخ، إلى أن هذه الانتخابات تعكس تراجع نفوذ الديمقراطيين المرتبطين بالشركات، وصعود تيار يرفض سطوة الأموال الطائلة في السياسة ويطالب بإنهاء الدعم غير المشروط للحروب.

إن محاولات القوى اليمينية واللوبي الصهيوني لاستخدام الاستعارات الاستشراقية لم تعد تحقق أهدافها كما في السابق، حيث أثبت المرشحون التقدميون قدرتهم على تجاوز الآخر عبر تقديم رؤية أمريكية شاملة لا ترتكز على الخوف، بل على تعزيز الديمقراطية والعدالة الاجتماعية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news41176.html