
تحولت الاختلالات التجارية الصينية إلى محور خلاف حاد داخل مجموعة العشرين، عقب تعثر صدور بيان مشترك عن اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، إثر اعتراض بكين على بنود تتعلق بالسياسات التجارية والاعتماد المفرط على الصادرات.
وأكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن الصين كانت الدولة الوحيدة التي عارضت التوافق، واصفاً فائض حسابها الجاري بأنه الأكبر عالمياً وغير قابل للاستمرار. وأشار بيسنت إلى أن تأييد 19 دولة للتحرك ضد هذه السياسات يعكس حجم القلق الدولي من تدفق السلع الصينية الرخيصة، والتي وصفها بأنها نتاج اقتصاد غير قائم على قواعد السوق.

سجلت الصين فائضاً تجارياً قياسياً بلغ 1.2 تريليون دولار في عام 2025، بزيادة قدرها 20% عن العام السابق. ويرجع خبراء هذا الفائض إلى ضعف الطلب المحلي الصيني، مما دفع بكين لزيادة اعتمادها على صادرات قطاعات استراتيجية مثل السيارات الكهربائية وأشباه الموصلات، حيث ارتفع إجمالي الصادرات الصينية بنسبة 23.9% في يوليو/تموز على أساس سنوي.
وفي هذا السياق، أوضح مفوض الاقتصاد الأوروبي، فالديس دومبروفسكيس، أن الصين تمثل مصدراً رئيسياً للاختلالات الاقتصادية، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة وأوروبا تتحملان أيضاً مسؤولية مشتركة في تحقيق توازن أوسع في الاقتصاد العالمي.
لم يقتصر الخلاف على الأرقام التجارية، بل امتد ليشمل قيوداً صينية على صادرات المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة، وهي خطوة اعتبرتها اليابان قيوداً تعسفية تضر بسلاسل الإمداد العالمية. كما شهد الاجتماع انقساماً حول فقرة في بيان الرئاسة تتعلق بضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، حيث اعترضت بكين على الصياغة، رغم تأكيد واشنطن على وجود اتفاق ضمني بين الجانبين على أهمية بقاء الممر المائي مفتوحاً.

من جانبها، دعت الصين عبر نائب وزير المالية، لياو مين، إلى معالجة الاختلالات العالمية بشكل شامل وموضوعي، مشددة على ضرورة تعزيز التنمية في الدول النامية وحماية التجارة الحرة. وفي المقابل، دعت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إلى تحرك منسق يتضمن إجراءات من أطراف أخرى، بما في ذلك خفض الولايات المتحدة لعجزها المالي المتزايد.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تترقب فيه الأسواق العالمية لقاءً مرتقباً بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والصيني شي جين بينغ، حيث من المتوقع أن يتصدر ملف الذكاء الاصطناعي والتنافس التكنولوجي أجندة المباحثات، وسط آمال بأن تؤدي طفرة الإنفاق الرأسمالي في هذا القطاع إلى تعزيز الإنتاجية العالمية وتخفيف الضغوط التضخمية.