
تتواصل جهود البحث والإنقاذ في نيبال، بعد مرور أسبوع على الفيضانات العارمة التي اجتاحت مناطق في جبال الهيمالايا، مخلفةً دماراً واسعاً وأكثر من 1,100 قتيل، في حين لا يزال قرابة 4,000 شخص في عداد المفقودين.
بدأت المأساة في 26 أغسطس، عندما أدى انهيار جليدي إلى تدفق سيول هائلة من المياه والطمي والصخور، لتجتاح قرى بأكملها في نيبال ومنطقة التبت ذاتية الحكم في الصين. وتشير التقديرات الأولية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن الكارثة خلفت ما لا يقل عن 2.2 مليون طن من الحطام.
وقد طالت الأضرار البنية التحتية للطاقة بشكل مباشر، حيث توقفت 11 محطة للطاقة الكهرومائية ومحطة طاقة شمسية عن العمل، بالإضافة إلى تضرر 15 مشروعاً للطاقة كانت قيد الإنشاء.
تستعين السلطات النيبالية بخبرات دولية مكثفة، حيث أفادت التقارير الميدانية بوصول فرق متخصصة من الصين والهند، ومن المقرر انضمام خبراء من كوريا الجنوبية قريباً للمساهمة في عمليات البحث، لا سيما للوصول إلى حوالي 600 عامل يُعتقد أنهم محاصرون في أنفاق أسفل محطات الطاقة الكهرومائية.
وفي هذا السياق، أوضح مكتب رئيس الوزراء أن فرق الإنقاذ تمكنت حتى الآن من إخراج أكثر من 270 عاملاً من مواقع الأنفاق. كما يُنتظر وصول خبراء جنائيين من الصين وسنغافورة للمساعدة في عمليات تحديد هوية الضحايا، وهي مهمة بالغة الصعوبة نظراً لارتفاع حصيلة القتلى وحالة الجثث.
سلطت هذه الكارثة الضوء على المخاطر المتزايدة المرتبطة بالتغير المناخي. فقد حذرت دراسات سابقة مدعومة من الأمم المتحدة من وجود 47 بحيرة جليدية مصنفة كـ خطرة عبر نيبال والهند والصين، مؤكدة أن ارتفاع درجات الحرارة يعيد تشكيل تضاريس الهيمالايا، مما يزيد من احتمالية حدوث فيضانات مفاجئة ناتجة عن انفجار البحيرات الجليدية.
من جانبه، طالب وزير الخارجية النيبالي، شيشير خانال، الدول الكبرى المسؤولة عن الانبعاثات الكربونية بتحمل مسؤوليتها التاريخية وتقديم تعويضات للدول الضعيفة، مشدداً على أن نيبال تدفع ثمن أزمة عالمية لم تتسبب فيها، واصفاً ما حدث بأنه تسونامي جبلي ناتج عن الاحتباس الحراري العالمي.