
يمكن رؤية إرث مسلسل فريندز في موجة جديدة من المسلسلات الكوميدية الأمريكية التي تتناول حياة أصدقاء في العشرينيات من العمر، لكن وعلى عكس المسلسل الكلاسيكي، تكافح هذه الأعمال لترك بصمتها في المشهد التلفزيوني المعاصر.
لم ينجح أي مسلسل كوميدي في تجسيد عصره كما فعل فريندز في التسعينيات، حيث أصبح أشهر أيقونة تلفزيونية لجيل إكس. وعلى مدار مواسمه العشرة، حقق المسلسل أرقاماً قياسية في نسب المشاهدة، وتأثيراً ثقافياً امتد ليشمل الموضة والعبارات الشهيرة.
ورغم استمرار شعبيته بين الأجيال الشابة، إلا أن محاولات استنساخ تجربته لتناسب الجيل زد (المولودين بين عامي 1997 و2012) باءت بالفشل، سواء من حيث نسب المشاهدة أو المكانة الثقافية. وفيما يلي خمسة أسباب تفسر لماذا تبدو هذه المهمة شبه مستحيلة:
تتنافس المسلسلات الكوميدية اليوم وسط كم هائل من المحتوى الرقمي، حيث يفضل 43 في المئة من الجيل زد منصات الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي على التلفزيون التقليدي. كما أن المسلسلات الحالية تعتمد على مواسم قصيرة (8-10 حلقات)، مما يحد من فرصة المشاهد للتعلق بالشخصيات، بعكس المسلسلات الكلاسيكية التي كانت تمتد لأكثر من 20 حلقة في الموسم.
تعاني العديد من هذه الأعمال من فجوة واضحة بين موضوعاتها وصنّاعها الذين ينتمون لأجيال أكبر. وقد أخفقت محاولات استخدام لغة الجيل زد الدارجة، حيث بدت مصطنعة ومفتعلة، مما أضعف مصداقية هذه الأعمال أمام جمهورها المستهدف.
كان فريندز وسيلة للترفيه في زمن التفاؤل الاقتصادي. أما اليوم، فيواجه الجيل زد تحديات الجائحة، والبيئة السياسية المتقلبة، وأزمات البطالة وتراجع فرص العمل، مما يجعل تقديم كوميديا مريحة أمراً بالغ الصعوبة دون السقوط في فخ القتامة.
يعد الجيل زد الأكثر تنوعاً عرقياً واجتماعياً، مما يجعل من الصعب احتواء هذا الطيف الواسع في مسلسل كوميدي واحد دون أن يبدو العمل سطحياً أو مشتتاً، وهو تحدٍ لم يواجهه صنّاع المسلسلات في التسعينيات.
تجد المسلسلات المعاصرة صعوبة في تصوير الحياة الرقمية دون أن تصبح مرهقة بصرياً. فبينما تتجنب بعض الأعمال إظهار الشاشات تماماً، يظل البعض الآخر عاجزاً عن تقديم تعليق عميق على تعقيدات الحياة المزدوجة للشباب بين الواقع والعالم الرقمي، مكتفياً بالسخرية السطحية من عقلية المؤثرين.
في الختام، وعلى الرغم من المحاولات الجادة مثل مسلسل Adults، يظل التقاط روح الجيل زد بطريقة مضحكة وصادقة في آن واحد، والعثور على جمهور يقدّر ذلك، مهمة شاقة للغاية في عصر الخوارزميات.