
في أجواء مشحونة بالعاطفة، تعيش الأرجنتين حالة من الحداد الرياضي بعد إعلان أسطورة كرة القدم ليونيل ميسي اعتزاله اللعب دولياً، ليسدل الستار على مسيرة حافلة امتدت لعقدين من الزمن، تحول خلالها من موهبة صاعدة إلى أيقونة وطنية خالدة.
في حي لا بوكا ببوينس آيرس، الذي يتنفس كرة القدم، يتوافد المشجعون لالتقاط الصور أمام الجداريات الضخمة التي تصور ميسي وهو يرفع كأس العالم 2022. وفي مختلف أنحاء العاصمة، أُضيئت المعالم الوطنية بألوان العلم الأرجنتيني تكريماً للرجل الذي منح بلاده المجد الكروي.
أعلن ميسي (39 عاماً) قراره عبر رسالة مؤثرة كشف فيها أنه كتبها بعد يومين من نهائي كأس العالم الأخير، مؤكداً أنه لم يعد لديه المزيد ليقدمه. وجاء هذا القرار في وقت حساس، خاصة بعد وفاة والده خورخي ميسي، الذي كان الركيزة الأساسية في مسيرته.
وعبر المشجعون عن صدمتهم، حيث قال سيباستيان لونا: سنستمر في حب ميسي، ليس فقط من أجل كرة القدم، بل لتواضعه وشخصيته. كرة القدم تنتهي، لكن ميسي سيبقى دائماً في قلوبنا.
لم يكن ميسي مجرد لاعب، بل أصبح رمزاً وطنياً يجمع الأرجنتينيين بمختلف توجهاتهم. وقد أشاد زملاؤه بمسيرته؛ حيث وصفه أنخيل دي ماريا بأنه أعظم من أنجبت الملاعب، بينما قال رودريغو دي بول: شكراً لأنك جعلتنا سعداء، أنت أبدي.
تخطى ميسي كل الأرقام القياسية، مسجلاً 125 هدفاً في 207 مباريات دولية، ليحول علاقته المتوترة سابقاً مع المنتخب إلى قصة ملهمة من التضحية والانتصار.
وفي رسالة وداعه الأخيرة، اختصر ميسي رحلته قائلاً: أغادر بسلام البال وفخر أنني منحتكم -جنباً إلى جنب مع زملائي- لحظات لم نكن نحلم بها من قبل.