2026/09/01
خلف ستائر بوينغ: وثائقي يكشف ثمن الصمت ومخاطر السقوط الحر

يقتحم الفيلم الوثائقي سقوط حر: محاسبة بوينغ (Freefall: A Reckoning for Boeing) كواليس واحدة من أكبر أزمات قطاع الطيران في العصر الحديث، متجاوزاً حدود الترفيه السينمائي ليتحول إلى أداة استقصائية تكشف الحقائق الصادمة خلف كارثتي طائرات 737 ماكس، وتضع الرواية الرسمية لشركة بوينغ في مواجهة مباشرة مع شهادات الضحايا والمبلغين عن المخالفات.

ما بعد الكارثة: هل تغيرت بوينغ؟

لا يكتفي الفيلم بسرد تفاصيل تحطم الطائرتين اللتين أودتا بحياة 346 شخصاً، بل يطرح تساؤلاً جوهرياً: هل عالجت الشركة الخلل التقني أم اكتفت بـ تجميل صورتها أمام الجهات الرقابية والجمهور؟ يتخذ الفيلم من وفاة جون بارنيت، أحد أبرز المبلغين عن المخالفات في مارس 2024، نقطة ارتكاز درامية وواقعية، حيث يربط بين تسجيلاته وشهاداته حول ثقافة العمل داخل المصانع وبين الواقع المرير الذي واجهه الموظفون الذين حاولوا التحذير من عيوب التصنيع.

جون
جون بارنيت، الشاهد الذي بدأ سقوط حر.. برحيله (المصدر: آي إم دي بي)

من الفرد إلى المؤسسة: أزمة رقابة

ينتقل الوثائقي من الحالة الفردية لبارنيت إلى الصورة الأكبر، مستعرضاً شهادات مهندسين وموظفين يتحدثون عن ضغوط جداول الإنتاج، وتراجع سلطة الفرق الفنية أمام سطوة الإدارة، والاستعانة بموردين خارجيين على حساب معايير الجودة. كما يفتح الفيلم ملف العلاقة بين بوينغ وإدارة الطيران الفيدرالية، متسائلاً عن قصور النظام الرقابي الذي منح الشركة صلاحيات واسعة للفحص والاعتماد الذاتي.

السينما كفعل مقاومة

رغم محاولات بوينغ الدفاع عن نفسها عبر بيانات رسمية تؤكد تنفيذها لتحسينات في القيادة ونظم الجودة، يضع الوثائقي تلك الوعود في كفة، والحوادث اللاحقة وشهادات العاملين في الكفة الأخرى. إن سقوط حر لا يسعى لإصدار أحكام قضائية، بل يهدف إلى حماية الحقيقة من النسيان، محولاً السينما من مجرد وسيلة ترفيه إلى منصة للمحاسبة، حيث تبرز شهادات العاملين الذين أعربوا عن عدم ثقتهم في سلامة الطائرات التي يشاركون في تصنيعها، كأقوى دليل على عمق الأزمة داخل أروقة الشركة العملاقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40729.html