
يتحول حلم مصعد الفضاء، الذي طالما ارتبط بأدبيات الخيال العلمي، إلى مشروع واقعي قابل للتنفيذ بفضل تطورات مذهلة في علوم المواد. هذا الابتكار يَعِد بإحداث ثورة جذرية في آليات السفر إلى الفضاء، مما قد يجعل الصواريخ التقليدية جزءاً من الماضي.
تقوم الفكرة على إنشاء كابل عملاق يمتد من نقطة على خط الاستواء وصولاً إلى ما بعد المدار الثابت للأرض. ولضمان ثبات هذا الكابل ومنعه من السقوط بفعل الجاذبية، سيتم تثبيت جسم ثقيل في نهايته ليعمل كـ ثقل موازن يعتمد على قوة الطرد المركزي الناتجة عن دوران الأرض، مما يبقي الكابل مشدوداً بشكل دائم. وبدلاً من الاعتماد على الوقود الصاروخي، ستتحرك مركبات خاصة على طول هذا الكابل لنقل البضائع والبشر بكفاءة وتكلفة أقل.
وفي هذا السياق، يؤكد بيت سوان، رئيس اتحاد المصعد الفضائي الدولي، أن هذا المشروع يمثل جسراً إلى الفضاء، مشيراً إلى أن الاعتماد على الطاقة الكهربائية في الرفع سيوفر وسيلة نقل روتينية وآمنة وصديقة للبيئة، خالية من الحطام الفضائي والتلوث.
كانت العقبة الكبرى أمام هذا المشروع هي إيجاد مادة تمتلك قوة تحمل فائقة ووزناً خفيفاً جداً. وقد وجد العلماء الحل في الغرافين متعدد البلورات (polycrystalline graphene)، وهي مادة تتميز بخصائص ميكانيكية مذهلة؛ فهي أقوى بـ 100 مرة من الفولاذ، لدرجة أن طبقة واحدة منها قادرة على إيقاف رصاصة، مما يجعلها المرشح المثالي لهذا الهيكل العملاق.
وتقدر الدراسات الأولية أن بناء هذا المشروع سيستغرق ما بين 10 إلى 20 عاماً، بتكلفة تقدر بنحو 15 مليار دولار. ورغم ضخامة المبلغ، إلا أنه يُعتبر استثماراً اقتصادياً مقارنة ببرامج الفضاء الحالية، حيث يمتلك القدرة على نقل 30 ألف طن من البضائع سنوياً، وهو رقم يتجاوز إجمالي ما أُرسل إلى الفضاء منذ عام 1957.