2026/09/01
انقسام الشتات الإيراني: الحرب الدائرة تعيد صياغة الهوية والولاءات في الخارج

يواجه الإيرانيون في الشتات حالة من التخبط والانقسام العميق في ظل الحرب الدائرة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ ستة أشهر. هذا النزاع، الذي تسبب في أزمات اقتصادية عالمية وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، لم يكتفِ بإحداث دمار واسع داخل إيران ولبنان، بل وضع الإيرانيين في الخارج أمام مفارقة مؤلمة: كيف يمكن معارضة النظام الحاكم في طهران وفي الوقت ذاته رفض حربٍ تُدمر الوطن وتستهدف المدنيين؟

Peyvand
بيفاند خورسندي، الذي انتقل إلى المملكة المتحدة مع عائلته عام 1976

يقول بيفاند خورسندي، وهو كاتب إيراني يعيش في المملكة المتحدة، إن الحرب منحت الحكومة الإيرانية فرصة جديدة للبقاء بينما وجهت ضربة قاسية للقوى الديمقراطية. ويضيف خورسندي: إنه أمر مخيب للآمال ومحبط؛ فالعديد من الإيرانيين في الشتات وقعوا في فخ الانقسام بين دعم الهجمات على وطنهم وبين معارضة الحرب.

انهيار المبررات الإنسانية للعمليات العسكرية

رغم محاولات الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية تبرير النزاع بأهداف إنسانية، إلا أن هذه الادعاءات تلاشت بعد قصف مدرسة ابتدائية للفتيات في مدينة ميناب، مما أسفر عن مقتل 170 شخصاً، معظمهم من الأطفال. وعلى الرغم من الأدلة التي تشير إلى أن القصف كان غارة جوية أمريكية، إلا أن شخصيات بارزة في المعارضة، مثل رضا بهلوي، سارعت لتحميل الحكومة الإيرانية المسؤولية، مما عمق الشرخ بين أطياف المعارضة.

وفي هذا السياق، تستمر منظمة العفو الدولية في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان، متهمة السلطات الإيرانية باستغلال حالة الحرب لتكثيف القمع الممنهج والاعتقالات التعسفية ضد النشطاء والصحفيين.

استحضار التاريخ: شبح انقلاب 1953

يعيد التدخل العسكري الحالي إلى الأذهان ذكرى الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني الأسبق محمد مصدق عام 1953 عبر انقلاب دبرته المخابرات الأمريكية والبريطانية. ويرى محللون أن هذا التدخل التاريخي كان حجر الأساس في توتر العلاقات بين إيران والغرب، وصولاً إلى ثورة 1979.

Prime
رئيس الوزراء محمد مصدق بين الحشود في طهران عام 1951

بين مواجهة الإمبراطورية والولاء للوطن

على الجانب الآخر، ترى ناز رادبوي، وهي مواطنة أمريكية من أصول إيرانية، أن الحرب تمثل شكلاً من أشكال الإمبريالية الأمريكية. وتقول رادبوي: إيران تواجه إمبراطورية، وأنا أقف مع المؤسسات التي تدافع عن سيادتها. لقد شاهدت أشخاصاً يستهلكهم كره النظام لدرجة أنهم باتوا مستعدين للتضحية بإيران نفسها، حيث يتقبلون دمار البنية التحتية والموت الجماعي طالما أن ذلك يضعف الحكومة.

ومع استمرار الجمود العسكري والسياسي، تظل مضيق هرمز الورقة الاقتصادية الأهم في يد إيران، بينما تتطلع دول الخليج إلى تسوية تنهي التصعيد وتحمي تدفق الطاقة العالمي، وسط تشاؤم أكاديمي حول إمكانية توحد الإيرانيين في الشتات حول رؤية سياسية مشتركة لمستقبل بلادهم.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40704.html