
في إنجاز علمي يعيد رسم ملامح البيئة القديمة، نجح باحثون في إعادة تكوين المشهد الصوتي للغابات الجوراسية قبل 165 مليون عام، كاشفين عن بيئة لم تكن صامتة كما ساد الاعتقاد، بل كانت تعج بتنوع صوتي مذهل لحشرات قديمة.
وبما أن الأنسجة الرخوة مثل حنجرة الديناصورات لا تترك أثراً في السجل الأحفوري، ركز العلماء جهودهم على أجنحة الحشرات المتحجرة. هذه الأجنحة احتفظت بتفاصيل دقيقة تشبه أسنان المشط، والتي كانت تصدر صوتاً يشبه العزف الموسيقي عند احتكاكها ببعضها البعض.
استخدم الفريق البحثي، بقيادة الدكتور فرناندو مونتاليغري-زاباتا من جامعة لينكولن، نماذج حاسوبية متقدمة لتحليل المسافات بين نتوءات الأجنحة وأشكالها، ومقارنتها بأصوات الحشرات المعاصرة. كما اعتمد الباحثون على الليزر لقياس اهتزازات أجنحة الحشرات الحديثة، ثم وظفوا خوارزميات التعلم الآلي لبناء محاكاة دقيقة للنداءات الجوراسية.
What did #insects sound like 165 million years ago? Research on #Jurassic #fossil #katydids from North China’s Inner Mongolia Autonomous Region has provided the first evidence that insects capable of #ultrasonic #communication existed during the Middle Jurassic, 165 million years… pic.twitter.com/cXO72FFg9S
— Global Times (@globaltimesnews) August 27, 2026
شملت الدراسة 20 حفرية من تسعة أنواع مختلفة عُثر عليها في منغوليا الداخلية بالصين، وهي أسلاف للجنادب الحالية. وأظهرت النتائج أن بعض الحشرات، مثل نوع Sigmaboilus peregrinus، كانت قادرة على إصدار موجات فوق صوتية، وهو ما يرجح العلماء أنه تطور دفاعي ضمن سباق تسلح مبكر بين الحشرات والحيوانات المفترسة لتجنب الافتراس.
وعلق الدكتور مونتاليغري-زاباتا على هذه النتائج قائلاً: سماع جميع النداءات مجتمعة كان أمراً استثنائياً؛ فقد كانت الغابات تعج بجوقة تشبه إلى حد كبير أصوات حشرات الليل في الغابات المطيرة اليوم. وتجدر الإشارة إلى أن بعض هذه النداءات المعاد إنتاجها استُخدمت بالفعل في الموسيقى التصويرية للسلسلة الوثائقية الديناصورات على منصة نتفليكس.