
تكتسب مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة منظمة شنغهاي للتعاون في العاصمة القرغيزية بشكيك أهمية إستراتيجية، إذ تأتي في وقت تشن فيه واشنطن حملة اقتصادية مكثفة تحت مسمى عملية المنبوذ الاقتصادي، مستهدفة قطع كافة شرايين التمويل الإيرانية حول العالم.
وكان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قد أعلن مؤخراً أن هدف واشنطن هو رسم خريطة شاملة للشبكات والوسطاء والقنوات المالية التي تستخدمها طهران للالتفاف على العقوبات، وهو ما تجلى في تحركات أمريكية ضد قنوات مصرفية في الإمارات وفرض عقوبات على مسؤولين وشركات متورطة في عمليات غسل أموال لصالح جهات إيرانية.
يوضح الدكتور آيزاك سعيديان، الخبير الاقتصادي، أن التحدي الحقيقي لإيران لا يكمن في القدرة على بيع النفط فحسب، بل في السلسلة اللوجستية والمالية التي تتبع عملية البيع. ويقسم سعيديان الاقتصاد الخارجي الإيراني إلى أربع حلقات حرجة: بيع النفط، النقل والتأمين، تحصيل الأموال، وأخيراً إدخال العائدات إلى الدورة الاقتصادية الداخلية.
ويشير سعيديان إلى أن هشاشة الاقتصاد الإيراني تكمن في المسافة بين البيع والوصول الفعلي للقيمة، مؤكداً أن تراجع شركات الشحن والتأمين الدولية عن التعامل مع طهران يجعل من بيع النفط عملية باهظة التكلفة، حتى وإن تم استخدام عملات مثل اليوان.
تظل الصين الوجهة المركزية للخام الإيراني، حيث يرى أستاذ العلاقات الدولية محسن فرخاني أن بكين تنظر للعلاقة مع طهران كجزء من أمنها القومي وسلاسل إمداد الطاقة الخاصة بها. ورغم الضغوط الأمريكية، يعتقد فرخاني أن بكين لن تتخلى عن تعاونها مع إيران، لكنها ستسعى لإبقاء هذا التعاون ضمن أطر لا تمنح الإجراءات الأمريكية شرعية دولية.
تسعى طهران من خلال عضويتها في شنغهاي إلى إيجاد أرضية مؤسساتية تتجاوز النظام المالي الغربي. وتبرز مقترحات إيرانية حول بنك تنمية منظمة شنغهاي كأداة محتملة لإنشاء نظام تسوية بالعملات الوطنية. وفي هذا السياق، يرى فرخاني أن هذا التوجه قد يمثل مكسباً إستراتيجياً لإيران في تقليل الاعتماد على الدولار.
على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون.. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في العاصمة القرغيزية بشكيك #فيديو pic.twitter.com/Qjhu6euhEl
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 31, 2026
بينما يمثل التعاون مع روسيا أداة للصمود الإستراتيجي نظراً لتقاطع العقوبات على البلدين، تظل العلاقة مع الهند أكثر تعقيداً؛ إذ توازن نيودلهي بين مصالحها في ميناء تشابهار وبين علاقاتها الإستراتيجية مع واشنطن. ويخلص الخبراء إلى أن منظمة شنغهاي ليست حلاً سحرياً للعقوبات، بل هي درع لتقليل المخاطر عبر تنويع الشركاء ومسارات النقل والمدفوعات، مما يجعل من الصعب على العقوبات الأمريكية شل الاقتصاد الإيراني بالكامل عبر استهداف قناة واحدة.