
بعد مرور أسبوع على فرض حزمة جديدة من العقوبات الأمريكية، تشهد الأسواق الإيرانية حالة من الركود في حركة البيع والشراء، ليس بسبب نقص في توفر السلع الأساسية، بل نتيجة الارتفاع الحاد في الأسعار وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وفي جولة ميدانية داخل أسواق العاصمة طهران، تبدو أصناف الخضر والفاكهة متوفرة بشكل طبيعي، إلا أن شكاوى المواطنين من الغلاء باتت السمة الأبرز. وأرجعت وزارة الزراعة الإيرانية هذا الارتفاع في أسعار المنتجات الزراعية خلال فصل الصيف إلى تزايد تكاليف الإنتاج والتعبئة والتغليف، والتي تأثرت بدورها بتداعيات الضربات التي استهدفت قطاع البتروكيماويات.
بدأت آثار العقوبات تظهر بوضوح على أسعار السلع المستوردة، مثل المنتجات الصحية والمنظفات والأجهزة الكهربائية، مدفوعة بارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الريال الإيراني. وقد تجاوز سعر الدولار حاجز المليوني ريال إيراني في أعقاب التوترات الأخيرة، مما ألقى بظلاله الثقيلة على تكلفة الاستيراد.
ولا تقتصر تداعيات العقوبات على الداخل الإيراني فحسب، بل تمتد لتشمل الشركاء التجاريين، حيث أثرت القيود على حركة الاستيراد من دول مثل الإمارات، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المعادن والسلع الكهربائية مع مخاوف متزايدة من شحها في المستقبل القريب.
يرى خبراء الاقتصاد أن تأثير العقوبات على الاقتصاد الكلي سيظهر بشكل أكثر عمقاً مع مرور الوقت، خاصة فيما يتعلق بمصاعب النقل، والحصول على المواد الأولية، وتعقيدات عمليات الاستيراد، وهو ما سيؤدي حتماً إلى موجات غلاء إضافية.
وفي ظل هذا الواقع، يصف العديد من المواطنين الإيرانيين أن المتاجر لا تزال تعج بالبضائع والمواد الغذائية، لكن مائدة الأسرة الإيرانية تقلصت بشكل كبير نتيجة تراجع الدخل الحقيقي. وبدلاً من التهافت على الشراء خوفاً من نفاد السلع، تسود حالة من الترقب والحذر، حيث يدرك المستهلكون أن قدرتهم المالية لم تعد تسمح لهم بتأمين احتياجاتهم كما في السابق.