2026/08/31
عام نجيب محفوظ: القاهرة تحتفي بـ ابن البلد في رحلة استعادة الذاكرة

تُحيي القاهرة الذكرى العشرين لرحيل أديب نوبل نجيب محفوظ عبر إطلاق برنامج ثقافي متكامل تحت عنوان عام نجيب محفوظ. يهدف هذا المشروع إلى استعادة إرث الأديب المصري وإعادة وصل أعماله بالأحياء والشوارع التي شكّلت جوهر عالمه الروائي.

ويتولى صندوق التنمية الثقافية بوزارة الثقافة المصرية تنظيم الفعاليات بالشراكة مع مؤسسات تعليمية وثقافية، متخذاً من متحف ومركز إبداع نجيب محفوظ في تكية محمد أبو الدهب بالدرب الأحمر مقراً رئيسياً للأنشطة.

عبقرية المكان: حين يعود الأدب إلى بيئته

لم يأتِ اختيار منطقة الدرب الأحمر عشوائياً، فهي قلب القاهرة الفاطمية التي كانت الملهم الأول لشخصيات محفوظ وأجوائه في روايات مثل الثلاثية، خان الخليلي، وزقاق المدق. إن استضافة الاحتفالات في هذه البيئة التاريخية تعيد إحياء الأزقة والمقاهي التي لم تكن مجرد خلفية روائية، بل عنصراً فاعلاً في صياغة التحولات الاجتماعية في أدب محفوظ.

نجيب
الثلاثية من أبرز مؤلفات الروائي المصري نجيب محفوظ

وأعلن حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، أن البرنامج يتضمن ندوات، ورشاً في السرد والسينما والعمارة، بالإضافة إلى موسم نجيب محفوظ الثاني للقراءة، وإطلاق جماعة أصدقاء متحف نجيب محفوظ. كما يشمل البرنامج معارض توثيقية، أبرزها معرض نجيب محفوظ في عيون العالم ومعرض وثائق نوبل.

من محنة الطعن إلى الإبداع المتجدد

افتتحت الفعاليات بمعرض نجيب محفوظ من محاولة الاغتيال حتى الرحيل، الذي أعده الكاتب الصحفي طارق الطاهر، موثقاً تغطيات الصحافة المصرية لحالة محفوظ منذ حادثة الطعن عام 1994 وحتى وفاته عام 2006. يبرز المعرض قدرة محفوظ على تحويل الألم إلى فعل إبداعي، حيث واصل الكتابة عبر الإملاء بعد أن حدّ الاعتداء من قدرته على استخدام يده اليمنى، مما أثمر عن أحلام فترة النقاهة التي تميزت بالتكثيف والاختزال.

نوبل.. جسر إلى العالمية

في ساحة الأوبرا، نظم ملتقى الهناجر الثقافي أمسية نجيب محفوظ.. ذاكرة الوطن التي لا تغيب، بمشاركة نخبة من النقاد وأصدقاء الأديب الراحل. استعاد المشاركون ذكرى محفوظ الزاهد والمتواضع، مؤكدين أن فوزه بجائزة نوبل عام 1988 لم يكن غاية شخصية، بل كان تتويجاً لمسيرة نقلت الرواية العربية من المحلية إلى العالمية، وجعلت من الحارة المصرية فضاءً إنسانياً يقرؤه العالم.

ويظل موقف محفوظ برفض السفر لتسلم الجائزة وإيفاد ابنتيه بدلاً عنه، تجسيداً لبساطته وتواضعه، رغم كونه أصبح في تلك اللحظة أشهر روائي عربي على الصعيد الدولي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40512.html