
عندما تولت سونيا غاندي رئاسة حزب المؤتمر، المعارض الرئيسي في الهند عام 1998، كانت شخصية محاطة بالغموض، حيث وصفتها التقارير الإعلامية آنذاك بأنها لغز عصي على القراءة ومعزولة بفعل طوق أمني مشدد. لكن بعد ثلاثة عقود من التحولات السياسية، قررت غاندي، البالغة من العمر 79 عاماً، كسر صمتها وتقديم روايتها الخاصة في مذكراتها المرتقبة بعنوان الانتماء: رحلة حب.
وُلدت سونيا في إيطاليا، وكانت أرملة رئيس الوزراء السابق راجيف غاندي، وقضت سنوات تتجنب الأضواء السياسية، قبل أن تجد نفسها فجأة في قلب الهرم السياسي لأكبر حزب في الهند. وتستعيد المذكرات رحلة حياتها التي بدأت في كامبريدج عام 1965، حين وقعت الطالبة الإيطالية في حب راجيف غاندي، حفيد جواهر لال نهرو، أول رئيس وزراء للهند.
تتسم قصة حياتها بخسائر شخصية قاسية، إذ كانت شاهدة على اغتيال حماتها إنديرا غاندي، ثم فقدان زوجها راجيف في هجوم انتحاري بعد سبع سنوات. وتقول غاندي في بيان صادر عن دار النشر: أريد لهذه المذكرات أن تكون شهادة على رحلة قلبي عبر الأفراح الرقيقة واليأس القاتم اللذين طبعا حياتي.
من أبرز الأسئلة التي ينتظر القراء إجابة عليها هو سر رفضها لتولي منصب رئيس الوزراء في عام 2004 رغم الدعم الكامل من حزبها وحلفائها، واختيارها لمانموهان سينغ بدلاً منها. وتشير الكاتبة نيرجا تشودري إلى أن هذا القرار يظل أحد أكثر الألغاز إثارة في السياسة الهندية، خاصة مع وجود تقارير تفيد بأن مكتب الرئيس كان قد أعد بالفعل خطاباً لدعوتها لتشكيل الحكومة.
ويشير القيادي السابق ناتوار سينغ في مذكراته إلى أن راهول غاندي كان معارضاً بشدة لفكرة تولي والدته المنصب، خشية أن تلقى مصير والده وجدته، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى تأثير هذه المخاوف على مسار عائلة غاندي السياسي.
تتناول المذكرات أيضاً التحديات التي واجهت سونيا بسبب أصولها الإيطالية، والانتقادات التي طالتها خلال مسيرتها، وصولاً إلى تسليمها قيادة الحزب لابنها راهول غاندي عام 2017. ويرى مراقبون أن الكتاب قد يوضح رؤيتها لمستقبل الحزب في ظل تراجع شعبيته أمام صعود القومية الهندوسية وحزب بهاراتيا جاناتا.
وتؤكد سونيا غاندي أن مذكراتها ليست مجرد سرد سياسي، بل هي تكريم لإنسانية عائلتها، حيث تقول: كُتب الكثير عن عائلتي، لكن قلة من الروايات استطاعت النفاذ إلى حقيقة دوافعهم وأفعالهم، وإخفاقاتهم الإنسانية البحتة.