
في خطوة بيئية تهدف إلى استعادة التوازن الإيكولوجي وحماية الحياة الفطرية، استقبلت محمية الدندر الاتحادية بالسودان تمساحاً نيلياً (Crocodylus niloticus)، وذلك بعد رحلة عودة قادمة من المملكة الأردنية الهاشمية، ضمن برامج التعاون الدولي لإعادة توطين الكائنات البرية في موائلها الطبيعية.
جاءت هذه العملية كثمرة لجهود تنسيقية مشتركة بين الإدارة العامة لحماية الحياة البرية في السودان، ومؤسسة الأميرة عالية، ومنظمة الكفوف الأربعة الدولية، والصندوق الدولي للرفق بالحيوان. وتأتي هذه الخطوة استكمالاً لبرنامج إجلاء ورعاية سابق نُقلت بموجبه كائنات برية إلى الأردن لتوفير الملاذ الآمن لها خلال فترة النزاع المسلح في السودان.
تضمنت الخطة اللوجستية نقل التمساح جواً من الأردن إلى مطار بورتسودان، تلاها مسار بري ونهري متخصص وصولاً إلى حظيرة المحمية، حيث تم إنزاله عبر زوارق مخصصة إلى بركة التماسيح داخل النطاق الطبيعي لنهر الدندر تحت إشراف وتأمين الكوادر المختصة.
يُعد التمساح النيلي ثاني أكبر الزواحف الحية حجماً في العالم، حيث يتراوح طول البالغين منه بين 3.5 و5 أمتار، وقد يتجاوز وزنه 750 كيلوغراماً. ويتميز بجسم مصفح بحراشف قرنية سميكة، وذيل عضلي قوي يمنحه سرعة فائقة في المياه، وفكوك مدعومة بأكثر من 60 سناً حاداً.
وأكدت إدارة المحمية أن إعادة هذا النوع من المفترسات العليا إلى بيئته الأصلية يمثل ركيزة أساسية في استدامة السلسلة الغذائية والحفاظ على النظم البيئية المائية. وتعتمد هذه الزواحف أسلوب مفترسات الكمائن، حيث تقضي معظم وقتها مغمورة تحت سطح الماء لمراقبة الطرائد، وتلعب دوراً محورياً في ضبط توازن النظام البيئي ومنع انتشار الأمراض عبر التغذي على الجيف.