
بعد ستة أشهر من اندلاع المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي أحدثت اضطرابات حادة في أسواق الطاقة العالمية، بدأت ملامح التبعات الاقتصادية تتضح، كاشفةً عن قطاعات حققت مكاسب استثنائية وأخرى تكبدت خسائر فادحة.
أدى إغلاق مضيق هرمز والضربات المتبادلة على البنية التحتية للطاقة في دول الخليج إلى قفزة جنونية في أسعار النفط، مما عزز أرباح شركات الطاقة العالمية. سجلت إكسون موبيل أرباحاً بلغت 14.5 مليار دولار في الربع الثاني، بينما حققت شيفرون 12 مليار دولار، وتضاعفت أرباح شل وبي بي بشكل لافت.
وعلى الصعيد الإقليمي، سجلت أرامكو السعودية أرباحاً بلغت 33.4 مليار دولار في الربع الأخير، بزيادة قدرها الثلث عن العام السابق. في المقابل، تضررت بعض الشركات الإقليمية، حيث سجلت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) انخفاضاً بنسبة 52% في أرباحها متأثرة باضطرابات الشحن.

كما استفادت المؤسسات المالية من تقلبات الأسواق؛ حيث أعلنت الأربعة الكبار في المصارف الأمريكية عن أرباح مجمعة بلغت 42.5 مليار دولار، مستفيدة من زيادة نشاط التداول وتوجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة.
شهد قطاع الصناعات العسكرية تدفقات مالية ضخمة، حيث أبرمت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عقوداً بمليارات الدولارات لتعويض النقص في الذخائر والأنظمة الدفاعية. فقد تم توقيع اتفاقية بقيمة 22.9 مليار دولار مع شركة RTX لصواريخ توماهوك، وصفقة أخرى بقيمة 59 مليار دولار مع لوكهيد مارتن لزيادة إنتاج صواريخ باتريوت.
يواجه دافعو الضرائب الأمريكيون فاتورة باهظة للحرب؛ إذ تشير التقديرات إلى أن التكلفة الإجمالية قد تصل إلى تريليون دولار عند احتساب التكاليف طويلة الأمد، بعيداً عن تقديرات البنتاغون الأولية التي اقتصرت على تكلفة الذخائر.
وعلى صعيد آخر، يعاني قطاع الطيران من خسائر فادحة نتيجة ارتفاع أسعار الوقود وإلغاء الرحلات، حيث تتوقع إياتا خسائر إجمالية لشركات الطيران في المنطقة تصل إلى 4.3 مليار دولار.

كما تضررت شركات صناعة السيارات، مثل تويوتا وفولكس فاجن، بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام مثل الألمنيوم والرقائق الإلكترونية، مما أدى إلى انخفاض المبيعات والأرباح بشكل ملموس.
أدت الحرب إلى اضطراب سلاسل توريد الأسمدة والوقود، مما دفع مؤشر أسعار الغذاء التابع لمنظمة الفاو للارتفاع لأعلى مستوياته منذ مطلع 2023. ويحذر الخبراء من أن نقص الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي، مما يضع دولاً في أفريقيا وآسيا أمام خطر حقيقي يهدد الأمن الغذائي لملايين البشر.
في محاولة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري المتقلب، تسارعت الخطوات الدولية نحو الطاقة المتجددة. ومع ذلك، عاد الفحم ليصبح خياراً اقتصادياً لبعض الدول الآسيوية نظراً لتوافره وانخفاض سعره مقارنة بالنفط، مما أدى إلى زيادة الإنتاج العالمي للفحم بنسبة 1.8% في ظل هذه الأزمة.