
بعد مرور خمسة أيام على الفيضانات المدمرة التي اجتاحت منطقتي راسووا ونوواكوت في نيبال، تتفاقم الأزمة مع تزايد أعداد المفقودين التي تجاوزت 4700 شخص، في وقت تكافح فيه السلطات المحلية للتعامل مع الأعداد الصادمة للجثث التي يتم انتشالها.
هذه الكارثة لم تكن مجرد أرقام إحصائية، بل كانت مأساة شخصية طالت القرى والمجتمعات المحلية، حيث شهدت المنطقة دماراً واسعاً لم تنجُ منه حتى القرى النائية.
تشير الأدلة العلمية الأولية إلى أن انهياراً ضخماً للجليد والصخور في أعالي جبال الهيمالايا أدى إلى تدفق مفاجئ للمياه والرواسب إلى نظام نهري بوتي كوشي-تريشولي. ونتيجة لهذا التحرك الجيولوجي، تشكلت بحيرة بالقرب من الحدود بين نيبال والتبت، مما يثير مخاوف جدية من وقوع فيضان ثانٍ أكثر كارثية.
رغم استحالة منع الانهيارات الجليدية بشكل كامل، إلا أن حجم الكارثة يكشف عن ثغرات واضحة في استراتيجيات الحد من مخاطر الكوارث. وتتطلب المرحلة الحالية تحركاً عاجلاً يشمل:
تساهم نيبال بأقل من 0.1% من الانبعاثات الكربونية العالمية، ومع ذلك فهي من بين أكثر الدول عرضة للتغير المناخي. وفي هذا السياق، تؤكد الأصوات المتضررة أن المسؤولية تقع على عاتق الدول الكبرى التي يجب ألا تكتفي بتقديم إيماءات رمزية، بل يجب عليها توفير التمويل اللازم للتعافي وإعادة الإعمار.
إن المطالبة تتركز في الحصول على تمويل من صندوق الخسائر والأضرار على شكل منح لا قروض، وبآليات وصول سهلة وسريعة بعيداً عن البيروقراطية الدولية.
في خضم هذه المعاناة، برز دور الشباب النيبالي كقوة محركة للاستجابة الميدانية، حيث نظمت مجموعات شبابية عمليات الإغاثة، وتنسيق الدعم، ومشاركة المعلومات الموثقة. إن هذا الحراك يثبت أن الشباب ليسوا فقط ضحايا للتغير المناخي، بل هم قادة ميدانيون في لحظات الأزمات.
إن الدروس المستفادة من كارثة راسووا ونوواكوت ودادينج واضحة: لا يمكن أن يتوقف العمل المناخي عند أهداف التخفيف والمؤتمرات السياسية البطيئة. يجب إشراك المجتمعات المحلية والشباب في مراكز صنع القرار لضمان حماية الأرواح قبل وقوع الكارثة التالية.