2026/08/31
اتفاق 4+4 الليبي: هل ينهي الانسداد السياسي أم يمهد لمرحلة انتقالية جديدة؟

دخل المسار السياسي في ليبيا منعطفاً جديداً عقب توقيع لجنة الاجتماع المصغر 4+4، الأحد 30 أغسطس/آب، على اتفاق نهائي يهدف لتنفيذ خارطة طريق أممية لإعادة تشكيل مفوضية الانتخابات وتعديل قوانين الاقتراع الرئاسي والبرلماني. ورغم الزخم الذي رافق التوقيع في طرابلس، إلا أن الاتفاق يواجه تحديات جوهرية تتعلق بشرعية مخرجاته وآليات اعتمادها.

شهد مراسم التوقيع حضوراً أممياً ودبلوماسياً لافتاً، ومشاركة من أعضاء بمجلسي النواب والدولة والمجلس الرئاسي، في حين سجل غياب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، عن مراسم التوقيع، بينما أعلنت حكومة الوحدة الوطنية والقيادة العامة ترحيبهما بالخطوة.

ملامح الاتفاق: الانتخابات خلال عامين

تنص الوثيقة على إعادة هيكلة مجلس إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات بتسمية ضو إبراهيم الهمالي عطية رئيساً. وعلى صعيد القوانين، يعتمد الاتفاق القانون رقم 28 لسنة 2023 للانتخابات الرئاسية مع تعديلات جوهرية تسمح بترشح العسكريين ومزدوجي الجنسية، مع إلغاء إلزامية جولة الإعادة في حال حصول أحد المرشحين على 50% من الأصوات.

أما الانتخابات التشريعية، فقد اعتمدت القانون رقم 10 لسنة 2014 أساساً لها، مع منح البرلمان القادم صلاحية معالجة المسائل الدستورية. وتضع الوثيقة سقفاً زمنياً لا يتجاوز 24 شهراً لإجراء الاستحقاقات الانتخابية.

عقبات التنفيذ والشرعية

تبرز أولى الأزمات في تضارب القرارات بشأن رئاسة المفوضية؛ حيث أصدر رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي قراراً بتسمية عماد السايح رئيساً للمفوضية، في تعارض مباشر مع توصية وثيقة 4+4.

حضور
داعمو الاتفاق: يمثل فرصة لإنهاء سنوات من الانسداد والوصول إلى الانتخابات

مواقف متباينة

أكد محمد تكالة في رسالة رسمية اعتراضه على مخرجات الاجتماع، مشدداً على أن التيسير الأممي يجب أن يحترم الملكية الليبية للقرار السياسي، بينما يرى مؤيدو الاتفاق، مثل النائب علي الصول، أنها مخرجات نهائية غير قابلة للنقاش. من جهته، اعتبر الناطق باسم البعثة الأممية محمد الأسعدي أن الاتفاق يوفر أرضية سياسية صلبة لمعالجة إشكالات القوانين الانتخابية.

من جانبه، يحذر الخبير القانوني مهدي كشبور من أن الاتفاق يعيد إنتاج أزمة الشرعية، مشيراً إلى أن الوثيقة تقترح آليات بديلة لاعتمادها دولياً في حال تعثر موافقة مجلسي النواب والدولة، وهو ما قد ينقل المعركة السياسية من مرحلة التفاوض إلى التنفيذ، مما يثير مخاوف من تعطيل جديد للمسار الانتخابي.


تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40292.html