2026/08/30
اتفاق 4+4 في ليبيا: هل يفكك معضلة السلاح أمام صناديق الاقتراع؟

يضع التوقيع على اتفاق اللجنة المصغرة (4+4) -برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا– الملف الانتخابي أمام اختبار مفصلي لإنهاء الانسداد السياسي، عبر إعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات وتحديث إطارها القانوني خلال مدة لا تتجاوز 24 شهرا، وذلك تحت مظلة سلطة تنفيذية موحدة.

ورغم الترحيب الواسع من رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة وقائد قوات الشرق خليفة حفتر، فإن رفض المجلس الأعلى للدولة للاتفاق فتح باب السجال بشأن مدى قدرة هذا التفاهم على تجاوز الهشاشة الأمنية وتفكيك معضلة نفوذ السلاح قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع.

تفكيك العقد القانونية

شكل الاتفاق خطوة عملية لمعالجة الألغام التشريعية التي تسببت في تعثر انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2021. ويوضح المحلل السياسي وسام عبد الكبير أن الاتفاق اعتمد معالجة منطقية لنقطة مزدوجي الجنسية، تتيح لهم الترشح شريطة تقديم ضمانات بالتخلي عن الجنسية الأجنبية عقب إعلان النتائج وقبل أداء اليمين الدستورية.

كما اشترط الاتفاق استقالة العسكريين وشاغلي المناصب العليا لخوض السباق الرئاسي، مع حسم إشكاليات سابقة عبر فصل التزامن بين الاستحقاقين الانتخابيين الرئاسي والبرلماني، وإلغاء الجولة الثانية التي كانت توصف بالتعجيزية.

وفي هذا السياق، يرى المحلل السياسي محمد امطيريد أن الاتفاق عكس تنازلات متبادلة من أطراف مركز القرار في الشرق والغرب لإزالة العراقيل الحاكمة، مشيراً إلى أن اعتراض المجلس الأعلى للدولة لن يؤثر في المخرجات؛ لكون الاتفاق يستند إلى توافق المكونات النافذة ذات التأثير المباشر على الأرض، ومدعوماً بغطاء المبادرة الأممية.

مخاوف إعادة تدوير السلطة

في المقابل، يذهب المحلل السياسي محمد محفوظ إلى قراءة أكثر تشككا، محذراً من أن الاتفاق قد يعيد إنتاج سيناريوهات مكررة شوهدت في اتفاقي الصخيرات وجنيف. ويخشى محفوظ أن يتحول المسار الحالي إلى مجرد غطاء لتوزيع جديد للمناصب والسلطة بين الطرفين الحاكمين، مشككاً في إمكانية تنازل قوى الأمر الواقع التي تملك المال والسلاح عن السلطة طواعية لصالح صندوق الاقتراع بعد انقضاء العامين.

تجدر الإشارة إلى أن ليبيا تعيش انقساماً بين حكومتين؛ الأولى هي حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة ومقرها طرابلس، والثانية عينها مجلس النواب برئاسة أسامة حماد ومقرها بنغازي.

معضلة الضمانات

وأمام هذه التخوفات، يشدد عبد الكبير على أن الاختلاف الجوهري في اتفاق (4+4) يكمن في توقيعه المباشر بين القوى الفاعلة ميدانياً عقب تآكل شرعية الأجسام التشريعية. لكنه يؤكد أن نجاح هذا المسار يظل مرهوناً بالتطبيق الفعلي لشرط توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، إذ لا يمكن إجراء انتخابات ناجحة أو ضمان قبول الأطراف المتنافسة بنتائجها في ظل استمرار الانقسام العسكري، مما يجعل توحيد السلاح صمام الأمان الوحيد لتفادي العودة إلى الحلقة المفرغة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40213.html