2026/08/30
لغز كلاود 9: هل اكتشف العلماء أول مجرة صامتة خالية من النجوم في الكون؟

في اكتشاف يفتح أفقاً جديداً لفهم نشأة المجرات، رصد فريق فلكي بقيادة العالم إغناسيو تروخيو من معهد الفيزياء الفلكية في جزر الكناري، جسماً كونياً غامضاً يطلق عليه اسم كلاود 9 (Cloud 9)، يبدو أنه يفتقر تماماً إلى النجوم، رغم احتواء كتلته على نحو مليون كتلة شمسية من غاز الهيدروجين المتعادل.

جسم كوني يظهر في الراديو ويختفي في الضوء

بدأ الكشف عن كلاود 9 من خلال الرصد الراديوي، وهي تقنية تتيح للتلسكوبات التقاط الإشارات الصادرة عن الهيدروجين المتعادل حتى في المناطق المظلمة بصرياً. وتعد هذه الطريقة أداة قوية لكشف تجمعات مادية لا يمكن رصدها عبر المسوحات التقليدية التي تعتمد كلياً على ضوء النجوم.

صورة
صورة مركبة لموقع كلاود 9 تكشف تجمعا غازيا غامضا دون ضوء نجمي ظاهر (المصدر: إغناسيو تروخيو - ديلي غالاكسي)

لطالما تنبأت النماذج النظرية منذ عقود بوجود مجرات مظلمة (Dark Galaxies)، وهي هياكل تتراكم فيها المادة والغاز دون أن تبدأ عمليات تشكل النجوم. ومع ذلك، كان إثبات وجود هذه الأجسام تحدياً تقنياً كبيراً، حيث يمكن لوجود عدد ضئيل من النجوم القديمة والخافتة أن يغير التفسير العلمي للجسم بالكامل.

الفراغ المطلق هو الاكتشاف

للتأكد من طبيعة كلاود 9، استخدم الفريق صوراً بصرية فائقة العمق للبحث عن أي أثر لنجوم فقيرة بالعناصر الثقيلة. وكانت النتيجة مفاجئة، إذ لم يتم العثور على أي انبعاث نجمي حتى عند الوصول إلى حساسية بالغة تصل إلى 31.4 وحدة من مقدار السطوع الظاهري في نطاق جي.

ويشير تروخيو إلى أن الفراغ المطلق في موقع الجسم هو النتيجة الأكثر إثارة، حيث وضع الفريق حداً أعلى للكتلة النجمية المحتملة لا يتجاوز 16 ألف كتلة شمسية، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بكتلة الغاز الهائلة المكتشفة.

تركيب
تركيب لوني لنطاق جي لمنطقة كلاود 9، تظهر فيها صورة فائقة العمق دون رصد ضوء نجمي (المصدر: إغناسيو تروخيو - ديلي غالاكسي)

مرحلة مبكرة من تطور المجرات

إذا ما أكدت الأبحاث المستقبلية طبيعة هذا الجسم، فقد يمثل كلاود 9 فرصة نادرة للعلماء لدراسة مرحلة أولية من تطور المجرات، حيث تتجمع المادة قبل أن تبدأ في التحول إلى نجوم. ورغم أن الفريق لا يزال متحفظاً في إعلان اكتشاف أول مجرة بلا نجوم بشكل نهائي، إلا أنهم يعتبرونه أقوى مرشح رصدي لهذه البنى التي ظلت لسنوات طويلة مجرد فرضيات في الفيزياء الفلكية.

إن غياب الضوء في كلاود 9 لا يمثل نقصاً في البيانات بقدر ما يمثل إشارة قوية على وجود عمليات كونية لم نفهمها بعد في تاريخ تشكل المجرات، مما يؤكد أن الفراغ في الكون قد يكون أحياناً هو المفتاح لأهم الاكتشافات العلمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news40210.html