
أطلقت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا أحدث مراصدها الفلكية الرائدة، تلسكوب نانسي غريس رومان، في مهمة علمية طموحة تهدف إلى حل أعظم ألغاز الفيزياء الكونية، بدءاً من البحث عن كواكب خارج مجموعتنا الشمسية وصولاً إلى استكشاف طبيعة الطاقة المظلمة ومسح أرجاء الكون.
انطلق التلسكوب، الذي بلغت تكلفته 4.3 مليار دولار، على متن صاروخ فالكون الثقيل التابع لشركة سبيس إكس من مركز كينيدي للفضاء في ولاية فلوريدا. ومن المقرر أن يتجه المرصد إلى نقطة لاغرانج الثانية (L2)، لينضم إلى تلسكوب جيمس ويب في مداره حول الشمس على بعد 1.6 مليون كيلومتر من الأرض.
صُمم التلسكوب بحجم حافلة ليقوم بمهام دقيقة تشمل اختبار الجاذبية على نطاقات واسعة، والبحث عن كواكب خارج النظام الشمسي، حيث يتوقع العلماء أن يكتشف الآلاف منها، مما سيقدم أول إحصاء شامل لأنظمة كوكبية مشابهة لنظامنا.
كما يسعى العلماء من خلال رومان إلى فهم المادة المظلمة والطاقة المظلمة اللتين تشكلان الجزء الأكبر من الكون، حيث تشير التقديرات إلى أن المادة العادية التي نراها لا تمثل سوى 5% من محتويات الكون، بينما تشكل المادة المظلمة حوالي 27%، وتستحوذ الطاقة المظلمة على نحو 68%.
من المتوقع أن يغطي المسح الرئيسي للتلسكوب أكثر من ملياري مجرة، مما يساعد العلماء على تحديد سرعة توسع الكون بدقة أكبر. وقالت نيكي فوكس، رئيسة مديرية المهام العلمية في ناسا: سيتمكن التلسكوب من اكتشاف آلاف المستعرات العظمى، وعشرات الآلاف من الكواكب، ومليارات المجرات، وذلك بفضل مجال رؤيته الواسع بشكل غير مسبوق.
ويُعد رومان أول تلسكوب فضائي لناسا يحمل اسم امرأة، تكريماً لعالمة الفلك الراحلة نانسي غريس رومان، التي لُقبت بـ أم هابل لدورها الريادي في تطوير علم الفلك الفضائي.
يتميز تلسكوب رومان بمجال رؤية أوسع بـ 100 مرة من تلسكوب هابل، مما يجعله قادراً على مسح السماء بسرعة فائقة. وتصف ناسا التكامل بين مراصدها كالتالي:
وأوضحت فوكس الفرق بين المراصد الثلاثة قائلة: سيكون الأمر كما لو أن هابل وجيمس ويب كانا ينظران عبر ثقب في الباب، بينما سيقوم تلسكوب نانسي غريس رومان بخلع الباب تماماً.
سيستمر التلسكوب في مهمته الأساسية لمدة خمس سنوات، مع إمكانية تمديدها لخمس سنوات إضافية بفضل تصميمه القابل لإعادة التزود بالوقود، مما يفتح الباب أمام تقنيات الصيانة الروبوتية في المستقبل.